#1  
قديم 06-22-2010, 06:19 PM

معلومات العضو

بودرهانه
أصدقاء المنتـدى
 
الصورة الرمزية بودرهانه

إحصائيات العضو






حركة الجهاد في ليبيا

[b]السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
احببت ان اقدم لكم هذه الدراسة التي قمت باعدادها من خلال دراستي لتاريج الجهاد في ليبيا خلال السنة الماضية و هي مهداء لكم ابناء ليبيا الكرام

الأوضاع العامة في ليبيا قبل الغزو الايطالي

* الأوضاع السياسية :
بعد نهاية العهد القرمانلي سنة 1835 م انتقلت ليبيا أو ما يعرف بولاية طرابلس الغرب إلى الحكم العثماني المباشر و قد تميزت هذه الفترة التي استمرت حتى الغزو الايطالي سنة 1911 م بعدم الاستقرار السياسي حيث جاوز عدد الولاة " 40 " والي و لم تكن لغالبيتهم أية سياسة واضحة من اجل الأخذ بالولاية و تطويرها و كان جل اهتمام غالبتهم التركيز على الاستفادة الشخصية و جمع الثروة لان كلاً منهم كان يدرك جيداً انه لن يمكث طويلاً في سدة الحكم هذا من ناحية و من ناحية أخرى شهدت الولاية ظهور و نمو طبقة جند الانكشارية الذين استجلبتهم الدولة لحفظ الأمن في الولاية فتمركزوا و كونوا طبقة مميزة غلبت عليها الاستهتار و اللامبالاة و الفساد الذي ضرب إطنابه بشكل سريع و واسع و كانوا يشكلون محاكم سريعة و مرتجله بحق السكان و يصدرون إحكام بشنقهم و إعدامهم في الشوارع و الساحات ظلماً و جوراً . ... فانتشر الفساد و الظلم و الرشوة و زاد طغيانهم حتى أنهم اخذوا يتدخلون في شؤون الحكم و عزل الولاة و تغيرهم و قد بلغ استهتارهم بالسلطة و الحكم و أمور الولاية أنهم عزلوا الوالي و لم ينتظروا إجراءات تعيين الوالي الجديد من قبل الحكومة في اسطنبول حيث قاموا بتعيين والي جديد هو " رجب القهوجي " الذي كان يمتلك مقهى يتردد عليه جند الانكشارية هولا و عرضوا عليه إن يتولى زمام الأمور . و قد قبل و تم نقله إلى السراية و أقيمت له مراسم التعيين و أصبح بالفعل والياً على البلاد و لا نضن إن هناك فوضى و استهتار بهذا الشكل ؛ صحيح إن هذا الوالي لم يمكث طويلاً إلا انه على أي حال دخل ضمن قائمة أسماء الولاة و دخل التاريخ ....
كما إن الدولة العثمانية أو السلطة العليا بشكل علم لم تكن تهتم بأمور الولاية ؛ و كل ما كان يهمها و يعنيها إن تجبي الضرائب مهما كانت الظروف بالنسبة للسكان و ترسل إلى خزينة الدولة و إجمالا حتى لا نطيل كانت اوظاع الولاية السياسية في غاية التدهور و الانحلال و لم تكن هناك وضوح و استقرار في الجوانب السياسية والإدارية و كانت الأمور تجري و تسير بطريقة فوضوية عشوائية .

* ثانياً من الناحية الاقتصادية :
بطبيعة الحال كما نعلم تنعكس الأمور السياسية انعكاساً كبيراً و واضحاً على بقية مناحي الحياة الأخرى و منها بطبيعة الحال الجانب الاقتصادي و كلما كان هناك استقرار سياسي و إدارة ثابتة و قوية و عدم فوضى كان ذلك انعكاساً طيباً على الجوانب الاقتصادية و العكس صحيح ....
فالولاية لم تعرف خلال هذه المرحلة أي دراسة اقتصادية مدروسة فانتشر فيها الفقر و المجاعة بشكل كبير فكان اهتمام السلطة كما اشرنا جمع الضرائب و تنوعها و المغالاة فيها حتى إن الولاية عرفت أنواعا كثيرة و مسميات لأتعد و لا تحصى من أنواع غريبة من هذه الضرائب .... منها على سبيل المثال ضريبة الموتى حيث تفرض على الموتى بان تلزم أسرة الميت بدفع ضريبة عنه مهما كان ظرف هذه الأسرة الاقتصادية ... كما كان هناك مغلاه في جمع الضرائب و أساليب هذا الجمع ؛ ناهيك عن إن مصادر الولاية من حيث المياه كانت ضعيفة إذ يعتمد على ما تجود به السماء من إمطار ؛ و قد شهدت البلاد فترة طويلة انحبست فيها الإمطار مما انعكس سلباً على الزراعة المورد الرئيسي لها .
إما الصناعة و الرعي و غيرها فقد تأثرت بحد كبير بتدهور الزراعة ؛ و أجملا كانت البلاد خلال هذه المرحلة تعيش ظروفاً اقتصادية غاية في السوء ناهيك عن ان الولاية مترامية الإطراف يغلب عليها الطابع الصحراوي و تصعب جداً عملية الاتصال و التواصل بين إطرافها المتفرقة .. أضف إلى ذلك ضعف الكثافة السكانية و إن هناك أماكن و مناطق مبعثرة تفصل بينها مئات الكيلومترات مع صعوبة المواصلات ... كل ذلك اثر بطبيعة الحال على الحياة الاقتصادية فيها ؛ حيث غلب عليها الفقر و الحاجة ؛ كل ذلك كما اشرنا سابقاً عن سوء الإدارة و ضعف الحكم و عدم اهتمام الدولة بها .. ناهيك عن إرهاق كاهل سكانها بالعديد من أنواع الضرائب الغير محتملة ....

* الأوضاع الثقافية :
بطبيعة الحال لم تكن الحياة الثقافية أفضل حال من سابقتيها ؛ فهذا الجانب يحتاج إلى استقرار سياسي و تطوير إداري إضافة إلى حياة اقتصادية متطورة و نشطة ؛ و ثقافة الناس تنمو و تتطور بفضل استقراره السياسي و سد حوائجهم المادية و طالما إن السمة المميزة للبلاد في هذا الفترة هي كما اشرنا عدم استقرار سياسي و عدم تطوير الأجهزة الإدارية ثم سمة الفقر التي اتسمت بها لذا فان المواطنين كان يعيش في دومة الحياة اليومية و مشاكلها و كل همه إن يوفر النزر اليسير مما يضمن له و لعائلته سد الرمق ؛ لذلك لا مجال له أطلاقاً للتعليم أو الثقافة هذا من ناحية و من ناحية أخرى إن السلطات العثمانية لم يكن لها اهتمام يذكر بهذه الجوانب إلا بالنزر اليسير فلم يكن لها اهتمام بالتعليم أو إنشاء المدارس و ما توفر منها لم يتعدى حدود طرابلس ؛أم الدواخل أو برقه أو فزان فقد كانت تعيش في ظلام دامس فانتشر الفقر و الجهل بين السكان بشكل كبير حتى إن الناس لم يكن يعرفوا أمور عبادتهم و كل ما يعرفونه كان يقوم على أمور لا علاقة لها بالدين و لا يعرفون كيف يقومون بادا فروضهم الدينية ، كان هذا هو المناخ السائد في كل مناطق ليبيا و إن كان هناك اهتمام بسيط من الدولة العثمانية فقد كان منصب على طرابلس هذا أدى إلى ظهور نمط جديد و هو ما يعرف بالدعوة السنوسية حيث قام مؤسس هذه الحركة و هو محمد بن علي السنوسي و هو من مدينة تلمسان في الجزائر الذي قام في الربع الأخير من القرن التاسع عشر بأداء فريضة الحج و قد مر خلال رحلته بمراكز و مناطق إسلامية كثيرة ببلده الجزائر و المغرب و تونس حيث اطلع على المراكز العلمية بالمغرب بمدينة فاس و الرباط و مراكش و القيروان و جامع الزيتونة ثم وصل طرابلس و وجد فيها مراكز علمية إلى حد ما كانت تؤدي عملها إضافة إلى المراكز الدينية و المنارات كمنارة عبد السلام الأسمر و الزروق بالجبل الغربي ، و استمر في رحلته حتى وصل إلى برقه فوجدها خالية من المنارات الإسلامية و تعيش في ظلام دامس و لا توجد بها أي منارة علمية و وجد سكانها يعيشون حياة يغلب عليها الجهل و التخلف الديني و واصل رحلته إلى مصر فوجد بها نهضة علمية و وجد بها مراكز إسلامية كالأزهر الشريف و مراكز علمية أخرى .
و استمر في رحلته إلى الحجاز و هناك وجد الحركة الوهابية و انتشار المراكز العلمية في كل مدن الحجاز ، فاختمرت في رأسه عملية إن له دوراً و واجب تجاه برقه التي كانت تعيش ظلاماً دامساً و راء إن عليه واجب تجاهها فأكمل رحلة العودة إلى بلاده ثم عاد إليها و هو يحمل معه ما يمكنه من دوره من كتب و مخطوطات و غيرها و وصل إلى البيضاء في الجبل الأخضر فأقام أول زاوية له و اخذ من خلالها يمارس دوره في تنشيط و تدريس الناس أمور دينهم و دنياهم و بدأت تظهر في الأفق شمعة وسط ظلام دامس ، و لان هذا الداعية أو المؤسس كانت له اهتمامات دينية صرفه و لأنه كان يخشى السلطة العليا في اسطنبول حيث انه اعترف بسيادة الدولة العثمانية فحضي عندها ، و بعد استقراره ببرقه اتخذ من الجغبوب مركز له فأسس أول زاوية بالجغبوب و من خلالها انطلق في بث دعوته الدينية و استمرت هذه الدعوة إلى إن وصلت إلى سيدي احمد الشريف الذي قاد حركة المقاومة في ليبيا ضد الغزو الايطالي بمساندة الدولة العثمانية .....


رابعاً الأوضاع العسكرية :ـ
أثرنا إن نتحدث عن الجانب العسكري لان بذلك يهمنا عند الحديث عن الغزو الايطالي و بدا استعداد الولاية له ، كانت الولاية حتى أواخر الفترة الثانية للحكم العثماني تفتقد إلى الجوانب العسكرية كالسلاح و غيره ، إلا انه عندما ظهرت الإطماع الايطالية قبل الغزو و بدأت الإطماع واضحة فتعالت صيحات المواطنين و شكواهم و تنبيه السلطة العثمانية بالخطر المحدق بهم حيث كانوا يشاهدون التوسعات الايطالية الواضحة و طلبوا من الوفد الذي أرسل إلى الباب العالي بتسليح المواطنين و تدريبهم .
هنا قد أدركت السلطة العثمانية خطورة الأمر فبداء حملة في هذا الجانب تمثلت في تدريب الناس على حمل السلاح و إقامة بعض المدارس العسكرية و الثكنات ، و لو إن هذا الأمر جاء متأخر إلا انه كانت له فؤائد كثيرة ، إلا انه كانت هناك تعبئة عامة و تهيئة خاصة لرد الخطر القادم ، و قد شهدت الولاية في هذه المرحلة انتكاسة كبيرة في قيام كبير الوزراء " حقي باشا " قبل الغزو مباشرة بسحب الحامية الوحيدة في الولاية بحجة إخماد ثورة في اليمن ، و يعتبر حقي باشا هذا شخصاً خائناً و مرتشي لصالح ايطاليا و قام بخيانة الليبيين و هذا بطبيعة الحال كان له الأثر السيئ التي كانت خالية تماماً من وسائل الدفاع عنها ... لكن الحماس الذي يتصف به المواطن الليبي و طبيعته البدوية بضرورة اقتناء السلاح الشخصي بالدفاع عن أهله و ممتلكاته و الذود عن شرفهم و دينهم ، و كان هذا هو المخزون الوحيد الذي استطاع إن يصمد كما سنرى لاحقاً و إجمالا كانت أوضاع الولاية سيئة و المتأمل فيها سرعان ما يقتنع بان البلاد ستكون لقمة سائغة و سهلة بالنسبة لايطاليا التي تعتبر في تلك المرحلة من الدولة المتقدمة و المتطورة و تملك من أسلحة الدمار و الخراب ما يجعلها تحتل ليبيا و بسرعة ...
إلا إن المعجزة التي حدثت لهذا الشعب البسيط الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال المقارنة بما تملكه الدولة المعتدية ، إلا انه كان يملك اقوي سلاح و هو سلاح الإيمان بالله و الوطن و بالضرورة الدفاع عنه ولاستشهاد الذي كان كل مؤمن يرغب في الحصول عليه ، حيث تمكن هذا الشعب من الصمود لأكثر من عشرين سنة كما سنرى لاحقاً ....
[/b]



توقيع : بودرهانه
[CENTER][I][SIZE=6]اذا سالت دموع في خدود[/SIZE][/I]
[I][SIZE=6]تبين من بكاء ممن تباكى[/SIZE][/I][/CENTER]
قديم 06-22-2010, 06:24 PM   رقم المشاركة : 2

التمهيد الايطالي لغزو ليبيا

قبل الحديث عن التمهيد الايطالي و مراحله يجب الإشارة إلى إن ليبيا لم تكن تقع إطلاقا ضمن دائرة الاهتمام الاستعماري الايطالي ، حيث كان اهتمامها منصباً على تونس ، فقامت بعدة خطوات هامة من اجل ضمان وجود لها في تونس يضمن لها مستقبلاً السيطرة عليها و لكن أتت الرياح عكس ما كانت تخطط له ايطاليا حيث انه بعد السيطرة الفرنسية على الجزائر منذ عام 1830 م أخذت تعمل و تخطط من اجل استكمال السيطرة على بقية مناطق شمال إفريقيا أو المغرب العربي التي من بينها مراكش و تونس و ليبيا أيضا ، و ما إن عقد مؤتمر برلين سنة 1885 م حيث اشتدت المنافسة الاستعمارية و قبله بسنوات أي عام 1882 م تحركت أساطيل فرنسا نحو تونس و فرضت عليها الحماية بموجب اتفاقية " باردو " أو " القصر السعيد " و صعقت ايطاليا بمجرد وصول الخبر إليها ، و أدركت بأنها قد فقدت المنطقة التي كانت تخطط للسيطرة عليها بالتواجد فيها منذ عشرات السنين و حاولت ان توقف الأمر و احتجت مراراً و تكراراَ لدى فرنسا و بقية المنظومة الاستعمارية لكن احتجاجها و صوتها ذهبا إدراج الرياح و قامت انجلترا بالاتصال بالحكومة الايطالية من اجل إقناعها بان تسيطر على ليبيا ، و كانت ليبيا في هذه المرحلة هي المنطقة الوحيدة الباقية في الشمال الإفريقي بعد إن ضاعت الجزائر و المغرب و تونس ، و قد صرح وزير الخارجية البريطاني لنظيره الايطالي بان الثمرة الوحيدة الباقية على شجرة الشمال الإفريقي هي ليبيا فان لم تسارع ايطاليا بقطفها فان الأيادي الفرنسية ستفعل ذلك ، و هكذا وجدت ايطاليا نفسها مرغمة على التوجه إلى ليبيا ، التي لم تكن على الإطلاق تقع في دائرة اهتماماتها و لم تفكر فيها يوماً .....
لكن ليس إمامها حل أخر و عليها إن تعمل على الإسراع بالتواجد فيها و السيطرة عليها و حيث إن ايطاليا خلال هذه المرحلة تعاني من مشاكل عديدة في الداخل و أنها لم تنسئ بعد مأساة هزيمتها في " عدوة " و لأنها ليست في مستوى فرنسا من حيث الخبرة العسكرية و خوفاً من إن تنال صفعة أخرى في ليبيا ، فان حكومتها رأت و خططت سياسة عرفت باسم التغلغل السلمي و محاولة السيطرة على ليبيا سلمياً و بأقل خسارة و إن الحل العسكري عليها إن تتجنبه قدر الإمكان و بهذا فقد وضع سياستها قائمة على هذا الأساس و هو السيطرة السلمية و تجنب استعمال القوة إلا في أضيق نطاق و لهذا بدأت ليبيا تشهد مرحلة مهمة من مراحل التوجه الاستعماري للسيطرة عليها و هي مرحلة التغلغل السلمي الذي استمر من مرحلة ما بعد مؤتمر برلين 1885 إلى الغزو العسكري 1911 م ، إما مراحل هذا التمهيد السلمي فيمكن تقسيمه إلى ثلاث مراحل :ـ
اولأ :ـ مرحلة التمهيد السياسي
ثانياً :ـ مرحلة التمهيد على المستوى المحلي الايطالي
ثالثاً :ـ مرحلة التمهيد على المستوى المحلي الليبي
و قبل إن نتحدث هن هذه المحاور كلاً على حدي يجب الإشارة على إن هذه المراحل الثلاث غير منفصلة زمنياً لأنها حدثت في وقت واحد و كانت متزامنة أحداها يكمل الأخر دون توقف حتى حدوث الغزو سنة 1911 م
اولأ التمهيد السياسي :ـ
كان على الحكومة الايطالية إن تخطط على المستوى الدولي و تتحصل على موافقة بعض الدول الاستعمارية من اجل السيطرة على البلاد سلمياً و اللجوء إلى القوة بالقدر المحدود الذي تفرضه بعض الظروف ، و على أية حال إن دل هذا على شي فانه يدل على ضعف ايطاليا إمام نظيرتيها الاستعماريتين فرنسا و انجلترا لم تتبعا نفس السياسة بل قامتا بالاحتلال دون اخذ مشورة أو موافقة احد ، إلا إن ايطاليا كانت ضعيفة و تنقصها الخبرة من ناحية ثانية و لأنها تواجه ضغطاً قوياً من قبل مواطنيها الذين لم يفيقوا بعد من هول الصدمة لجيشهم في معركة " عدوة " لذلك لجأت الحكومة الايطالية مجبرة على إتباع هذه السياسة و هي محاولة تفادي الخسائر قدر الإمكان ....
شهدت هذه المرحلة اتصالات ايطالية مكثفة مع الحكومات الأخرى و أهمها بالتحديد انجلترا و فرنسا و روسيا و دول الحلف الثلاثي ألمانيا و النمسا و المجر بالنسبة لانجلترا يمكن تلخيص موقفها من خلال اتجاهين الأول يكمن في انه لا ترغب بل و ترفض بشدة أي تواجد فرنسي يكون محاذي لمستعمراتها ، لأنها كانت خلال هذه المرحلة منذ 1882 م موجودة بنصف ليبيا محاذية لها ، فانه لم تكن توافق على وجود عدوتها فرنسا بجوارها ،و لهذا تفضل ايطاليا على فرنسا و تشجع وجودها في ليبيا ، فهذا خيراً لها من الوجود الفرنسي ، لهذا فان بريطانيا وقفت بقوة مع ايطاليا و أيدتها في احتلال ليبيا ، و لكن من ناحية أخرى كانت تسيطر على هذه المنطقة الحساسة و التي عرفت في التاريخ ببرميل البارود الذي كان ينتظر اقتراب الفتيل منه لكي ينفجر كما حدث في الحرب العالمية الأولى ......
و لان تركيا كانت تعرف باسم رجل أوروبا المريض لأنها بلغت من الضعف بحيث أنها عجزت عن الدفاع عن الدولة العربية التي كانت تسيطر عليها و حيث إن ايطاليا بتوجهها للسيطرة على ليبيا و خشيت انجلترا من ايطاليا ستعجز لأنها تدرك ضعف ايطاليا و كانت متخوفة من إن ايطاليا ستعمل المحظور و تنقل الحرب إلى البلقان أو بحر ايجة ، لهذا ترددت بريطانيا قليلاً قبل إن تعطي موافقتها على التوجه الايطالي نحو ليبيا و العمل على السيطرة عليها بأسرع وقت و إن يكون الصراع صراع محلي أي داخل ليبيا و إلا ينتقل إلى المنطقة الحساسة .....
إما فرنسا و هي العدو اللدود لايطاليا فقد راوغت و تهربت قبل إن تعطي موافقتها ، و لكنها وجدت نفسها مرغمة على ذلك و وافقت أيضا على إن لا تنتقل أمر الصراع إلى البلقان ....
إما روسيا كما نعرف انه لم يكن لها أي إطماع في ليبيا أو المنطقة العربية بشكل عام و اهتماماتها كانت منصبة على البلقان ، و كانت تعتبر الدولة العثمانية دولة عدوة و معتدية على مصالحها في هذه المنطقة ، و لهذا عارضت كثيراً مشاريع ايطاليا في ليبيا ، و لكن إمام ضغوط الدول الأخرى و شريطة إن تقوم الدولة العثمانية بإصلاحات إدارية في البلقان و إن تعطي بعض الامتياز لرعاة الأرثوذكس التابعين لروسيا ......
إما ألمانيا و دول الحلف الثلاثي فهم أيضا كانت لهم مصالح داخل أوروبا فعارضت بكل قوة على هذا الموضوع و تمكنت من الحصول على بعض الامتيازات مقابل موافقتها على التوجه الايطالي نحو ليبيا ، و ما إن انتهاء عام 1904 م حتى كانت ايطاليا قد حصلت على موافقة الدول الاستعمارية الأخرى و انه بموافقتها يجعل الصراع محلي داخل ليبيا ....
و لكن لا يمكن لايطاليا إن تنجح في تنفيذ هذه الشروط و هذا ما يمكن التحقق منه و معرفته لاحقاً عند الحديث عن الغزو و مراحله .....





 

 

 




توقيع : بودرهانه
[CENTER][I][SIZE=6]اذا سالت دموع في خدود[/SIZE][/I]
[I][SIZE=6]تبين من بكاء ممن تباكى[/SIZE][/I][/CENTER]
 
قديم 06-22-2010, 06:24 PM   رقم المشاركة : 3

التمهيد الايطالي لغزو ليبيا

قبل الحديث عن التمهيد الايطالي و مراحله يجب الإشارة إلى إن ليبيا لم تكن تقع إطلاقا ضمن دائرة الاهتمام الاستعماري الايطالي ، حيث كان اهتمامها منصباً على تونس ، فقامت بعدة خطوات هامة من اجل ضمان وجود لها في تونس يضمن لها مستقبلاً السيطرة عليها و لكن أتت الرياح عكس ما كانت تخطط له ايطاليا حيث انه بعد السيطرة الفرنسية على الجزائر منذ عام 1830 م أخذت تعمل و تخطط من اجل استكمال السيطرة على بقية مناطق شمال إفريقيا أو المغرب العربي التي من بينها مراكش و تونس و ليبيا أيضا ، و ما إن عقد مؤتمر برلين سنة 1885 م حيث اشتدت المنافسة الاستعمارية و قبله بسنوات أي عام 1882 م تحركت أساطيل فرنسا نحو تونس و فرضت عليها الحماية بموجب اتفاقية " باردو " أو " القصر السعيد " و صعقت ايطاليا بمجرد وصول الخبر إليها ، و أدركت بأنها قد فقدت المنطقة التي كانت تخطط للسيطرة عليها بالتواجد فيها منذ عشرات السنين و حاولت ان توقف الأمر و احتجت مراراً و تكراراَ لدى فرنسا و بقية المنظومة الاستعمارية لكن احتجاجها و صوتها ذهبا إدراج الرياح و قامت انجلترا بالاتصال بالحكومة الايطالية من اجل إقناعها بان تسيطر على ليبيا ، و كانت ليبيا في هذه المرحلة هي المنطقة الوحيدة الباقية في الشمال الإفريقي بعد إن ضاعت الجزائر و المغرب و تونس ، و قد صرح وزير الخارجية البريطاني لنظيره الايطالي بان الثمرة الوحيدة الباقية على شجرة الشمال الإفريقي هي ليبيا فان لم تسارع ايطاليا بقطفها فان الأيادي الفرنسية ستفعل ذلك ، و هكذا وجدت ايطاليا نفسها مرغمة على التوجه إلى ليبيا ، التي لم تكن على الإطلاق تقع في دائرة اهتماماتها و لم تفكر فيها يوماً .....
لكن ليس إمامها حل أخر و عليها إن تعمل على الإسراع بالتواجد فيها و السيطرة عليها و حيث إن ايطاليا خلال هذه المرحلة تعاني من مشاكل عديدة في الداخل و أنها لم تنسئ بعد مأساة هزيمتها في " عدوة " و لأنها ليست في مستوى فرنسا من حيث الخبرة العسكرية و خوفاً من إن تنال صفعة أخرى في ليبيا ، فان حكومتها رأت و خططت سياسة عرفت باسم التغلغل السلمي و محاولة السيطرة على ليبيا سلمياً و بأقل خسارة و إن الحل العسكري عليها إن تتجنبه قدر الإمكان و بهذا فقد وضع سياستها قائمة على هذا الأساس و هو السيطرة السلمية و تجنب استعمال القوة إلا في أضيق نطاق و لهذا بدأت ليبيا تشهد مرحلة مهمة من مراحل التوجه الاستعماري للسيطرة عليها و هي مرحلة التغلغل السلمي الذي استمر من مرحلة ما بعد مؤتمر برلين 1885 إلى الغزو العسكري 1911 م ، إما مراحل هذا التمهيد السلمي فيمكن تقسيمه إلى ثلاث مراحل :ـ
اولأ :ـ مرحلة التمهيد السياسي
ثانياً :ـ مرحلة التمهيد على المستوى المحلي الايطالي
ثالثاً :ـ مرحلة التمهيد على المستوى المحلي الليبي
و قبل إن نتحدث هن هذه المحاور كلاً على حدي يجب الإشارة على إن هذه المراحل الثلاث غير منفصلة زمنياً لأنها حدثت في وقت واحد و كانت متزامنة أحداها يكمل الأخر دون توقف حتى حدوث الغزو سنة 1911 م
اولأ التمهيد السياسي :ـ
كان على الحكومة الايطالية إن تخطط على المستوى الدولي و تتحصل على موافقة بعض الدول الاستعمارية من اجل السيطرة على البلاد سلمياً و اللجوء إلى القوة بالقدر المحدود الذي تفرضه بعض الظروف ، و على أية حال إن دل هذا على شي فانه يدل على ضعف ايطاليا إمام نظيرتيها الاستعماريتين فرنسا و انجلترا لم تتبعا نفس السياسة بل قامتا بالاحتلال دون اخذ مشورة أو موافقة احد ، إلا إن ايطاليا كانت ضعيفة و تنقصها الخبرة من ناحية ثانية و لأنها تواجه ضغطاً قوياً من قبل مواطنيها الذين لم يفيقوا بعد من هول الصدمة لجيشهم في معركة " عدوة " لذلك لجأت الحكومة الايطالية مجبرة على إتباع هذه السياسة و هي محاولة تفادي الخسائر قدر الإمكان ....
شهدت هذه المرحلة اتصالات ايطالية مكثفة مع الحكومات الأخرى و أهمها بالتحديد انجلترا و فرنسا و روسيا و دول الحلف الثلاثي ألمانيا و النمسا و المجر بالنسبة لانجلترا يمكن تلخيص موقفها من خلال اتجاهين الأول يكمن في انه لا ترغب بل و ترفض بشدة أي تواجد فرنسي يكون محاذي لمستعمراتها ، لأنها كانت خلال هذه المرحلة منذ 1882 م موجودة بنصف ليبيا محاذية لها ، فانه لم تكن توافق على وجود عدوتها فرنسا بجوارها ،و لهذا تفضل ايطاليا على فرنسا و تشجع وجودها في ليبيا ، فهذا خيراً لها من الوجود الفرنسي ، لهذا فان بريطانيا وقفت بقوة مع ايطاليا و أيدتها في احتلال ليبيا ، و لكن من ناحية أخرى كانت تسيطر على هذه المنطقة الحساسة و التي عرفت في التاريخ ببرميل البارود الذي كان ينتظر اقتراب الفتيل منه لكي ينفجر كما حدث في الحرب العالمية الأولى ......
و لان تركيا كانت تعرف باسم رجل أوروبا المريض لأنها بلغت من الضعف بحيث أنها عجزت عن الدفاع عن الدولة العربية التي كانت تسيطر عليها و حيث إن ايطاليا بتوجهها للسيطرة على ليبيا و خشيت انجلترا من ايطاليا ستعجز لأنها تدرك ضعف ايطاليا و كانت متخوفة من إن ايطاليا ستعمل المحظور و تنقل الحرب إلى البلقان أو بحر ايجة ، لهذا ترددت بريطانيا قليلاً قبل إن تعطي موافقتها على التوجه الايطالي نحو ليبيا و العمل على السيطرة عليها بأسرع وقت و إن يكون الصراع صراع محلي أي داخل ليبيا و إلا ينتقل إلى المنطقة الحساسة .....
إما فرنسا و هي العدو اللدود لايطاليا فقد راوغت و تهربت قبل إن تعطي موافقتها ، و لكنها وجدت نفسها مرغمة على ذلك و وافقت أيضا على إن لا تنتقل أمر الصراع إلى البلقان ....
إما روسيا كما نعرف انه لم يكن لها أي إطماع في ليبيا أو المنطقة العربية بشكل عام و اهتماماتها كانت منصبة على البلقان ، و كانت تعتبر الدولة العثمانية دولة عدوة و معتدية على مصالحها في هذه المنطقة ، و لهذا عارضت كثيراً مشاريع ايطاليا في ليبيا ، و لكن إمام ضغوط الدول الأخرى و شريطة إن تقوم الدولة العثمانية بإصلاحات إدارية في البلقان و إن تعطي بعض الامتياز لرعاة الأرثوذكس التابعين لروسيا ......
إما ألمانيا و دول الحلف الثلاثي فهم أيضا كانت لهم مصالح داخل أوروبا فعارضت بكل قوة على هذا الموضوع و تمكنت من الحصول على بعض الامتيازات مقابل موافقتها على التوجه الايطالي نحو ليبيا ، و ما إن انتهاء عام 1904 م حتى كانت ايطاليا قد حصلت على موافقة الدول الاستعمارية الأخرى و انه بموافقتها يجعل الصراع محلي داخل ليبيا ....
و لكن لا يمكن لايطاليا إن تنجح في تنفيذ هذه الشروط و هذا ما يمكن التحقق منه و معرفته لاحقاً عند الحديث عن الغزو و مراحله .....





 

 

 




توقيع : بودرهانه
[CENTER][I][SIZE=6]اذا سالت دموع في خدود[/SIZE][/I]
[I][SIZE=6]تبين من بكاء ممن تباكى[/SIZE][/I][/CENTER]
 
قديم 06-22-2010, 06:25 PM   رقم المشاركة : 4

* ثانياً التمهيد على المستوى المحلي الايطالي :ـ
كان على الحكومة الايطالية إن تعمل على تهيئة الرأي العام المحلي من اجل قبول عملية التوسع الخارجي ، إلا إن هذا الري كان خلال هذه المدة غير مستعد أو مهيئا لقبول أي مغامرة استعمارية جديدة لأنه لم ينسى بعد هزيمته في معركة عدوة في الحبشة تلك المعركة التي كان لها تأثيرات سلبية عميقة و خلقت في ايطاليا جرحاً عميقاً لم يندمل بعد و أثبتت في نفس الوقت ضعف ايطاليا و عدم قدرتها و قلة حيلتها أما الدول الاستعمارية الأخرى و خاصة عدوتها اللدود " فرنسا " و لم يكن من السهل على صانعي القرار السياسي الايطالي إن يتحصلوا ببساطة على موافقة الرأي العام على هذه المغامرة الخارجية الجديدة ، لذا فان هذا الأمر تطلب من الحكومة إن تبذل جهداً مضنياً من اجل تهيئة الرأي العام و إقناعه بقبول مثل هذا العمل خاصة و ان ايطاليا في تلك المرحلة كانت تعرف نظام الأحزاب السياسية المتعددة ذات الاتجاهات المختلفة التي كانت من بينها الأحزاب اليسارية التي ترفض بقوة انتهاج سياسة استعمارية جديدة .... و كانت هذه الأحزاب تمتلك الصحف و تعقد الندوات و اللقاءات لمواجهة سياسة الحكومة و لشرح النتائج الوخيمة التي ستقع فيها هذه الحكومة من جديد إذا ما حاولت إعادة الكرة من جديد من خلال القيام بمغامرة خارجية ....
و إجمالا فان هذه المرحلة شهدت نشاطاً محموماً لهذه الأحزاب المعارضة التي قامت بنشر العيد من المقالات و التحذيرات و الرسوم الساخرة التي تعري سياسة الحكومة و الأسباب الواهية التي عرضتها لتبرير حملتها الاستعمارية ... حيث إن الحكومة حاولت إقناع الري العام بان ليبيا هي ارض الأجداد و هي الشاطئ الرابع لايطاليا و ان بها من الخيرات ما يمكن من حل مشاكل الفقر في مناطق الجنوب الايطالي و شجعتهم على الهجرة إليها و الاستقرار بها لحل كافة مشاكلهم الاقتصادية ، و قامت سلطة المعارضة بحملة مضادة أوضحت من خلالها إن ليبيا ليست كما يدعي أنصار الحركة الاستعمارية و الحكومة و أنها لا يمكن إن تحل مشاكل الفقر و الحاجة و إن ايطاليا ستخسر الكثير و الكثير قبل إن تتمكن من السيطرة عليها و الاستفادة منها ..
كانت هذه المرحلة طويلة و مضنية بذلت فيها الحكومة جهداً غير عادي قبل إن تتمكن من الحصول على موافقة المعارضة لهذه الحملة ، و قدمت الحكومة الوعود الكثيرة و الالتزامات المتعددة التي تنص في مجملها على إن حملتها المتوجهة إلى ليبيا لن تكون أكثر من نزهة بحرية و لن يكلفها الأمر أي خسائر و أنها سوف تنهي مشكلة مواطنيها و خاصة سكان الجنوب .....
و في نهاية المطاف نجحت الحكومة في تهيئة المناخ الداخلي الذي وضع شروطاً قاسية إمام حكومته قبل إن يعطيها الضوء الأخضر و هو تحاشي الحرب قدر الإمكان و قبل حدوثها يجب إن تكون سريعة و محددة و في اضعف نقاط ....

* التمهيد للغزو على المستوى المحلي الليبي :ـ
كان من الطبيعي إن تقوم الحكومة الايطالية بإجراءات و خطوات تمهد من خلالها لسياستها الاستعمارية تجاه ليبيا و تحاول إقناع الري العام الليبي لهذه السياسة معتمدة في ذلك على سياسة و معادلة خاطئة أثبتت الأيام عدم منطقها و صحتها و هي إن الليبيون يكرهون الحكم العثماني كراهية مطلقة و أنهم سيرحبون بأي تغيير جديد يخلصهم من هذا الحكم حتى لو كانت ايطاليا ذاتها متناسية بان هناك عامل مهم يربط بين الليبيين و الأتراك و هو الدين ، فلا يمكن إن يستبدل الليبيين إخوانه بها و يقفون إلى جانبها في طرد الأتراك العثمانيون ، وهذا الأمر لن يتعدى بمثابة نزهة عسكرية ، كما تخيلت و حملت كما سبق و إن اشرنا إن ايطاليا لم تكن إطلاقا في يوم ما تفكر في التوجه إلى ليبيا و لم يكن لها فيها وجود بأي شكل من الإشكال و من هنا بدأت في عملية بناء جسور لها في الولاية ، و أول عمل قامت به في هذا المجال هو إنشاء فرعين لمصرف " روما " احدهما في طرابلس و الأخر في بنغازي ، و أنيط بهذا المصرف عملية التمهيد للغزو و منح كافة الصلاحيات التي تمكنه من انجاز هذه المهمة على أكمل وجه ، و نحن كنا نعتقد إلى وقت قريب إن هذا المصرف يتبع الدولة الايطالية و هذا أمر طبيعي و لكن الوثائق أثبتت لنا ألان إن هذا المصرف لا يتبع الدولة الايطالية بل يتبع الكنيسة " الفاتيكان " و هناك فرق كبير بين تبعية المصرف للدولة أو الكنيسة ، فكونه يتبع الكنيسة فهذا أمر غير عادي على الإطلاق لان الكنيسة مؤسسة دينية يفترض ان لا يكون لها علاقة بمشاريع الدولة و خاصة كهذا المشروع الاستعماري ...........
هذا يدلنا على إن التوجه إلى ليبيا و احتلالها يقع تحت الاستعمار الديني من اجل السيطرة عليها و تحقق الإطماع النصرانية ، على أية حال قام هذين الفرعين من المصرف بجهود واسعة و كبيرة من اجل تهيئة المناخ للغزو و إنجاح سياسة التغلغل أو التوطن الايطالي ، و قد عمل المصرف و بقوة من خلال محاور ثلاثة " سياسية ، و اقتصادية ، و ثقافية " و لكونه مصرفاً مالياً اقتصادياً فقد قام بوضع سياسة تقوم على شراء اكبر قدر من الأراضي خاصة الأراضي الصالحة للزراعة و ذلك يتم بطريقة الاستعمارية المعروفة و هي طريقة الإقراض و رفع الإرباح عليها من اجل تكبيل المواطنين بالأعباء المالية و الديون حتى يصلوا إلى مرحلة العجز عن تسديد هذه الديون فيقوم المصرف بالتصرف بالأراضي المرهونة له لتنتقل ملكيتها إليه و هي بالتالي ملك للحكومة الايطالية ، و هكذا حتى يمكن لهم الاستيلاء على اكبر قدر من الأراضي أو المناشط الاقتصادية الأخرى كالمتاجر و المصانع الصغيرة و غيرها من المناشط الاقتصادية ..
لكن هذه السياسة لم تنجح و كل ما تمكن المصرف من خلاله من إقراض فهو محدود للغاية و ذلك بفضل ما قام به الخيرون و خطباء المساجد الذين نبهوا إلى الخطر المحدق بهم و بان التعامل مع المصرف من الأمور المحرمة دينياً لأنه يتعامل بالربي و نبهوا إلى إن الأمر لا يقف عند هذا الحد بل إن المصرف لا يعمل على هذا الأمر فقد بل انه يعمل بتهيئة الأمر للحكومة الايطالية للسيطرة على ليبيا كما فعل اليهود حالياً في فلسطين ، و نبهوا على إن المصرف و غيره من المؤسسات الأخرى يتبع الكنيسة ذات الأهداف الدينية الصليبية و إن ايطاليا تعمل جاهدة على دق إسفين العلاقات بين العرب و الأتراك العثمانيون و التفريق بينهم من اجل خلق فتنة ، فكانت حملة الرفض للسياسة الايطالية و القيام بحملة مضادة حملة قوية و أدت نتائجها بسرعة فسرعان ما أحجم الناس و توقفوا عن التعامل مع المصرف ، و قد نشطت الصحافة إلى توعية الناس ..
إما من الناحية الثقافية و التعليمية فقد قام المصرف بإنشاء مجموعة من المدارس الايطالية و قدم العديد من المباريات من اجل انخراط الليبيين فيها من اجل تربيتهم تربية ايطالية حتى يتشربوا بالثقافة الايطالية فيشبوا عليها و يدافعوا عنها بقوة و يكونوا حماة لها ، و لكن نتيجة لحملة التوعية القوية ضد هذه السياسة و التنويه عنها و التحذير من إخطارها جعل غالبية السكان ينصرفون تماماً عن التعامل مع المدارس الايطالية أو المؤسسات المختلفة و يرسلوا أبنائهم إلى المساجد بدلاً من هذه المدارس و زرعوا في قلوب الأطفال الصغار مبادئ الإسلام و الجهاد و عرفوهم بالعدو و بمخاطر التعامل معه و اخذ الحيطة منه ...
ففشلت السياسة الايطالية الثقافية في الولاية و لم يكن إلا انجازا محدود مما أدى بذلك إلى توقف هذه السياسة و انحصارها في مناطق معينة و اقتصرت على المدن الكبرى في الولاية .....
إما المجال السياسي فقد عجز المصرف في هذا المجال و لم يكن له القدرة في خلق مجال سياسي يهيئ لهذا العمل أو المشروع الايطالي كسياسة استقطاب المشايخ و رؤساء القبائل و رجال السياسة ، و قد قام رجال السياسة مثل " رجب باشا " بعرقلة السياسة و تنبيه السكان إلى ذلك ، و قد شكئ المصرف مراراً و تكراراً من هولا المخلصين بحجة أنهم يعرقلون عمل المصرف في الولاية و لا يعطوه الحقوق و الامتيازات التي تتمتع بها الدول الأخرى و خاصة فرنسا و انجلترا ، و تعددت الشكاوي و أصبحت مع الوقت أداة ضاغطة و مهمة من اجل التدخل و حسم الأمر بالقوة بحجة المحافظة على مهام المصرف في الولاية و مع مرور الوقت هيئ المصرف الظروف لذلك فأصبحت الحكومة الايطالية مضطرة إلى إرسال حملة عسكرية ، و هذا الأمر الذي كانت الحكومة تعمل جاهدة على تفاديه و تحاشي اللجوء إليه و لكنها في نهاية المطاف وجدت نفسها مضطرة إلى القيام به و قررت القيام بحملة عسكرية ...

الإنذار ايطالي بالغزو العسكري

نتيجة لضغوط المصرف المتزايدة كما اشرنا بدأت الحكومة الايطالية خطواتها في اتجاه الغزو العسكري الذي حاولت إن تتحاشاه طيلة ربع قرن ، و إقامة الحكومة الايطالية معادلة خاطئة منذ البداية مفادها إن الليبيين سيرحبون بقدومهم لأنها ستنقذهم من الأتراك معتمدين في ذلك على إن العلاقة بين الطرفين كانت سيئة و متوترة ناسيين بان هناك رابط اقوي من أي شي أخر هو رابط الدين ، و على أية حال أخذت الحكومة بعض الخطوات و الإجراءات التي تر حسب و جهة نظرها بأنها ضرورية و ستبرر هذه الخطوة العسكرية إمام الري العام الدولي و هي أنها قامت بتوجيه إنذار لتركيا و أمهلتها مدة قصيرة ، و هي أربع و عشرون ساعة للرد على هذا الإنذار و بطبيعة الحال فان هذه المدة غير كافية على الإطلاق لمعالجة أمر خطير كهذا سيترتب عليه خطوات عسكرية واسعة و لكن الحكومة الايطالية أرسلت هذا الإنذار فقد من اجل إن تبرر موقفها أمام العالم و إن الأمر لن يغير شياءً حتى و لو تلقت الرد ، لان هذا الإنذار أرسلته الحكومة الايطالية من على ظهر سفينة القيادة العسكرية و هي في عرض البحر أي إن الحملة العسكرية تحركت فعلاً و ما الإنذار في هذه الحالة إلا أمر إشكالي بان الغزو واقع لا محالة ، و رغم ذلك فان الحكومة التركية اجتمعت بسرعة و ناقشت الأمر و الإنذار يتعلق بادعاءات ايطاليا بان الحكومة التركية و حكومة الولاية تعرقلان مصالحها خاصة نشاط المصرف ، و طبيعي جداً إلا تتمكن تركيا من معالجة الأمر أو الرد التفصيلي على هذا الإنذار إذ إن المدة لا تكفي على الإطلاق ......
و هكذا توجهت كما اشرنا سفن ايطاليا الحربية نحو الولاية و وصلت في 26 أكتوبر 1911 م ، و كانت الولاية كما سبق الإشارة خالية تقريباً من وسائل الدفاع القوية التي تستطيع ان تتصدى لهذه الحملة بما جاءت به من قوة عسكرية هائلة و أسلحة متطورة ، و كانت مدينة طبرق أول المدن التي تم السيطرة عليها ثم تلتها مدينة طرابلس و بنغازي و الخمس و درنة ثم مصراته ، و قد سيطرة ايطاليا دون عناء على هذه النقاط و المدن الساحلية و السبب كما اشرنا هو عدم وجود وسائل دفاع بحرية تستطيع التصدي لهذه البوارج هذا من ناحية و من ناحية أخرى استعمال سلاح جديد لأول مرة و هو سلاح الطيران و لا توجد أي مقارنة على الإطلاق بين القوتين الغازية من ناحية و المعتدى عليها من ناحية أخرى ، و لكن يجب إن نعلم جيداً ان الاستيلاء على المدن الساحلية فقط لا يعني على الإطلاق اكتمال الغزو و السيطرة لان هذه السيطرة يجب إن تكون شاملة أولاً ثم التوغل في الداخل و أتمام هذه السيطرة من ناحية أخرى ...
في الشق الأول و هو السيطرة على الشريط الساحلي قد تم بسهولة للفارق الكبير في العتاد العسكري و لكن في الشق الثاني و هو التوغل في الدواخل فان هذا الأمر يختلف تماما لان التصادم في الداخل سيكون تصادم بين قوات الطرفين البشرية لأنه تستخدم فيه عملية استخدام البوارج الحربية و المدافع الثقيلة ، فالاحتلال و الصراع سيكون قائم على أسلحة خفيفة كالبنادق و الرشاشات ...... الخ
فما إن سيطرت ايطاليا على الشريط الساحلي حتى أخذت تعمل جاهدة على أتمام عملية الاحتلال و النزول إلى البر ، و هنا انقلبت الموازين و وجدت ايطاليا نفسها إمام وضع خطير و جوبهت بمقاومة عنيفة و شرسة ، و شكل الليبيين و الأتراك جبهة واحدة لم تستطع ايطاليا اختراقها و وقعت العديد من المعارك القوية و الحاسمة في كل مدن الساحل الداخلي في طرابلس وقعت معارك ألهاني و سيدي المصري و أبو مليانه و كذلك الحال في بنغازي مثل معركة جليانة و الهواري و بنينة و معارك مصراتة و عيرها و التي لا نستطيع حصرها في هذه الورقات ، و لكن نستطيع إن نجمل الحديث عنها بأنها كانت معارك ضارية و سرعان ما اكتشفت ايطاليا بأنها إمام مقاومة عنيفة و جبهة متماسكة و بالتالي التوغل نحو الدواخل و قد خسرت ايطاليا الكثير من رجالها أثناء هذه المعارك التي استمرت من أكتوبر 1911 إلى أكتوبر 1912 ، و كانت خلال هذه المرحلة قوات ايطاليا مربوطة و محاصرة على السواحل و لم تستطع إن تجد لها موضع قدم في الدواخل و وجدت الحكومة الايطالية نفسها في حرج و وجدت نفسها أمام اختيار صعب و معادلة خطيرة ، فهي قد وعدت مواطنيها في ايطاليا في ايطاليا إثناء التمهيد للغزو بان سيطرتها على ليبيا لا تعدو عن كونها نزهة بحرية لا تستغرق إلا ساعات قليلة و لا تتعدى إلا وقت محدود ... و إذا بها تمضي حتى ألان عاماً كاملاً دون إن تستطيع إن تكسر هذا الحصار و إن تتوغل نحو الدواخل و أصبحت في هذه الوضعية في موقف حرج أمام مواطنيها من ناحية و هم الذين يمثلون ورقة ضغط قاسية على الحكومة ـ و أيضاً في موقف حرج أمام الدول الأوروبية الأخرى لأنها ظهرت بمظهر الدولة الضعيفة التي لم تتمكن من انها الغزو بسرعة و بعجزها عن السيطرة على شعب شبه اعزل في هذه المرحلة ...
فأخذت الأصوات تتعالى في ايطاليا و المعلومات تصل إلى الصحف و التي تفضح الحكومة ، و أصبحت جثث القتلى تصل إلى روما فانزعج الري العام و أصبح يدرك جيداً مدى عجز حكومته أمام هذه الوضعية الصعبة و الحرجة ، و أخذت الحكومة الايطالية تحاول جاهدة الخروج من هذا المأزق فأخذت تلوح باستعمال الورقة المحظورة و هي نقل الحرب إلى منطقة البلقان و الاقتراب من برميل البارود الملتهب بحجة حماية رعاياها في بحر ايجة ، و هنا ثارت بقية الدول الأوروبية التي اشترطت على ايطاليا عندما أعطتها الموافقة على الغزو إن تجعل صراعها صراعاً محليا أي داخل ليبيا و إلا ينتقل مداه إلى منطقة البلقان ......
لكن إمام العجز الايطالي و عدم قدرته على حزم الأمور لم تجد بدا من استعمال هذه الورقة المحظورة ، فأعلمت الدول الأوروبية بأنها ستفتح جبهة ضد تركيا في البلقان و هنا تحركت الدول المعنية بقوة و أخذت تسعى لإيقاف الحرب في ليبيا لا خوفاً على الليبيين و لكن خوفاً على مصالحهم في البلقان .
قامت الدول الأوروبية المعنية بالأمر بالضغط على تركيا التي كانت تعرف بالرجل المريض و أخذت تضغط عليها بان توقع صلحاً مع الايطاليين و إن توقف الحرب و قبول الشروط الايطالية التي أعطتها ايطاليا للدولة المعنية ....
بدأت الحكات الدبلوماسية المكثفة و السريعة و بدأـ العواصم الأوربية نشاط محموم تصب جميعها في مكان واحد و هو أنها الحرب و عقد الصلح من خلال الضغط على تركيا التي قبلت ذلك مرغمة و تقرر عقد الصلح في قرية صغيرة قريبة من مدينة لوزان بسويسرا و لذلك يعرف هذا الصلح بصلح " أوشي لوزان " ، و بتدخل من الدول الأوروبية على الأتراك الانسحاب من ليبيا و نصت الاتفاقية على ان يكون لليبيين الاختيار في تقرير مصيرهم ، و إن يكون الليبيين الحق إما بقبول الصلح و الدخول مع ايطاليا في مفاوضات أو المقاومة ....
كانت هذه المباحثات تجري دون علم الليبيين الذين فوجئوا بان تركيا سوف تخرج من ليبيا مرغمة فكانت صدمة كبيرة لهم و كانوا بين احد أمرين إما القبول بالأمر الواقع أو الدخول في مفاوضات مع العدو أو المقاومة و الجهاد ، و انقسم زعماء المقاومة في أراضي ليبيا و الذين كانوا تحت إمرة الدولة العثمانية إلى طرفين أو رأيين ، رأي يقول بالتفاوض و الصلح و بأنه ليس بمقدور الليبيين المقاومة و خاصة و إن تركيا قد انسحبت و بالتالي أصبحوا بمفردهم و بما يملكون من عتاد متواضع إمام جيش متطور و حديث من بينها الطيران ...
إما الفريق الأخر ير بضرورة الصمود و المقاومة و إنهما يملكون سلاحاً اقوي من الأسلحة التي لدى ايطاليا و هو سلاح الإيمان و في نهاية المطاف تغلب أصحاب الرأي الثاني الذين طالبوا بالاستمرار بالمقاومة و تنازل أصحاب الرأي الأول المطالبين بالصلح بطيب خاطر و ألتام الصف و قرعت طبول الحرب و فوجئت ايطاليا بهذا القرار الذي لم تتوقعه على الإطلاق ، و هكذا بدأت مرحلة جديدة من الصراع و الذي تمثل في هذه المرحلة بأنه صراع ايطالي ليبي و ليس كما في السابق تركي ايطالي و نستطيع القول بان حرب 1911 ـ 1912 لم تكن هزيمة لايطاليا او الليبيين و الأتراك بل إن هذه الحرب فرضتها ظروف أخرى فألت نتيجة هذه الحرب إلى نتيجة مائعة و هي عقد الصلح و فرضه بمناورات و ضغوط سياسية ....





 

 

 




توقيع : بودرهانه
[CENTER][I][SIZE=6]اذا سالت دموع في خدود[/SIZE][/I]
[I][SIZE=6]تبين من بكاء ممن تباكى[/SIZE][/I][/CENTER]
 
قديم 06-22-2010, 06:26 PM   رقم المشاركة : 5

السمات السياسية والاقتصادية و العسكرية لحركة الجهاد
1911 ـ 1912

* اولأ السمات السياسية :ـ
إذا حاولنا إن نكون صورة عامة و سريعة عن الأوضاع أو السمات السياسية التي كانت عليها البلاد خلال مرحلة الغزو الايطالي للجهاد فإننا نقول :ـ
إن المرحلة الأولى لهذا الصراع من 1911 إلى أكتوبر 1912 كانت من الناحية السياسية وفق نظام تبعية الولاية للحكم العثماني المباشر أي أنها كانت كافة أمورها السياسية تدار عن طريق ولاة الولاية التي تعينهم السلطات العثمانية عن طريق فرمان التعيين و هم كلهم أتراك ، أي لا يتم اختيارهم من الولاية نفسها ، لذلك عندما أعلنت ايطاليا الحرب أعلنتها على الدولة العثمانية صاحبة السيادة عليها ، لذلك سميت هذه الحرب الأولى التي قامت في أكتوبر 1911 و استمرت إلى أكتوبر 1912 بالحرب التركية الايطالية ، و هذا بطبيعة الحال تسمية خاطئة لان هذه الحرب و هذا الصراع لم يكن ايطالياً تركياً صرف ، فالليبيون وقع عليهم العبء الأكبر و الرئيسي لهذه الحرب و كانوا هم وقودها كما إن الحرب في حد ذاتها قامت على الأراضي الليبية و ليست التركية .
لذلك من الخطاء إن نردد ما يقوله الايطاليون حولها من أنها حب تركية ايطالية و يفترض إن نسميها الحرب الليبية التركية الايطالية ، كما اشرنا سلفاً إن تركيا أجبرت على الخروج من الولاية بموجب اتفاقية " أوشي لوزان " أكتوبر 1912 ، دون علم الليبيين الذين لم يحضروا مفاوضات الصلح و لم يكن لهم رأي في تقرير مصيرهم و كانت هذه التصرفات من قبل الأتراك إن توقع الليبيين في مأزق و صراع بسبب اختلاف الرأي في المرحلة السياسية اللاحقة ، و لكن كما اشرنا سابقاً سرعان ما التأمت الصفوف و غلب المنطق و العقل على العاطفة و اتفق الجميع على مواصلة النضال و الجهاد .....
و كما اشرنا فان ايطاليا لم تكن في الواقع تريد إن تجبر نفسها في صراع أو نزاع مع الليبيين بل حربها و صراعها مع الأتراك فقط لأنها كانت تعتقد بان الليبيين سيرحبون بها و سيفرحون بخروج الأتراك من بلادهم ، و هذا كما اشرنا ما لم يحدث
أحدث بطبيعة الحال خروج الأتراك فراغاً سياسياً هائلاً فاحدث إرباكا سياسياً فالليبيين كانوا بعيدون كل البعد عن أمور السياسة و خفاياها و لم تكن هناك حقيقة كوادر سياسية تستطيع إن تملأ الفراغ بشكل سريع و منطقي و لكن و الحمد لله كانت البداية طيبة كما اشرنا في جمع الشمل و لاستقرار على رأي واحد و هو مواصلة الحرب و الجهاد أي كان الثمن و بدأت مرحلة جديدة من الناحية السياسية و هي مرحلة الزعامات السياسية التي تولت قيادة المقاومة حتى النهاية و نظام الزعامات هذا اختلف من منطقة إلى أخرى فبرقه عرفت نظام الزعامة الواحدة أما المنطقة الغربية عرفت نظام تعدد الزعامات أما المنطقة الجنوبية " فزان " فعرفت النظامين معاً ....
بالنسبة لبرقه كانت في الحرب الأولى 1911 ـ 1912م ، تحت زعامة " أنور باشا " الذي جاء من تركيا و معه مجموعة من رفاقه منهم " مصطفى كمال اتاترك الذي أصبح فيما بعد رئيسا لتركيا ، وقام أنور باشا بإعداد مركز قيادته في درنة و تولى إدارة المقاومة عاماً كاملاً حتى تم عقد الصلح الذي اجبر وفق مادته الأولى إن يخرج الأتراك من ليبيا نهائياً و انتقلت الزعامة أو السلطة بعد خروج " أنور باشا " إلى السيد " احمد الشريف " الذي تزعم الأمور السياسية في برقه و نظم حركة الجهاد بها حتى عام 1915 م حيث اشترك في الحرب العالمية إلى جانب دول المحور و هي تركيا و ألمانيا و منيت قواته بخسارة كبيرة في الصحراء الشرقية مما اضطره للعودة بما جاء من قواته و وصل لليبيا مع عام 1917 م ، حيث اجبر على مغادرة البلاد حيث غادرها منفياً إلى تركيا و تولى الزعامة من بعده إدريس السنوسي ابن عمه حتى عام 1922 م ، حيث هاجر إلى مصر، بعدها تولى أمور الزعامة بعده الشيخ عمر المختار حتى اعدم عام 1931 م ، بعدها انتقلت الزعامة و لفترة وجيزة الى السيد يوسف بو رحيل المسماري الذي استشهد على حدود مصر عام 1932 م ...
إما في المنطقة الغربية فان الأمر كان مختلفا حيث لم نجد زعامة فردية كما في برقه حيث كان لكل منطقة زعيمها الخاص فمصراتة و ما جاورها تولى رمضان السويحلي زعامتها ، و في ورفله كانت زعامة عبد النبي بالخير ، و في ترهونة احمد المريض ، و في غريان الهادي الكعبار ، و في زليتن محمود عزيز ... و هكذا إذا عرفت المنطقة الغربية تعدد الزعامات عكس برقة التي لم تعرف إلا نظام الزعامة الواحدة ....
و في الجنوب أي في فزان كانت هناك زعامة واحدة و عدة زعامات مثل زعامة عبد الله البوسيفي و آل سيف النصر و غيرها من الزعامات المحلية الأخرى ، و طبيعي جداً إن تكون مزايا و عيوب في هذا الأمر ، فبالنسبة للزعامة الواحدة قضى على الاختلافات الشخصية و كان هناك وحدة في الرأي و لم يحدث عنها انشقاق عسكري أو سياسي ، إما تعدد الزعامات فان ما يعاب عليه هو الانشقاقات و الانقسامات بين هذه الزعامات كلاً منها ير انه صاحب الرأي الصائب و كان من الصعب إن تلتئم هذه الآراء المختلفة في اتجاه واحد و هذا احدث مشاكل و صراعات سنشير إليها لاحقاً ، ما مزايا هذا النظام و هو التعدد فانه يمتاز بأنه خلق تنافساً بين الزعامات نحو الأفضل فيما يخص تقديم العون و جمع التبرعات و التنافس الشريف من اجل إظهار كل زعامة مقارنة بالأخرى فكانت هذه الزعامات تمول نفسها تلقائياً و تسلح نفسها بنفس الإلية ...
تعددت مصادر هذه الزعامات عكس الزعامة الواحدة حيث نظام التعدد مختلف عن نظام الزعامة الواحدة ، كما عرفت المنطقة الشرقية و خاصة تحت إمرة عمر المختار التي استمرت فترة طويلة وهذا النظام كان يتميز بان لكل قبيلة أو منطقته جعل لها دوراً وضع على رأس كل دور زعامة إما من ذات القبيلة أو خارجها حسب الاتفاق ، فاحدث بذلك نظام رائع حيث عدد الزعامات و كل الزعامات تحت أمرة و أشراف ، فكان نظاماً بديعاً و رائعا لم تحدث أي مشاكل سياسية قد تنعكس سلبا على هذه المرحلة ، و كذلك من الناحية السياسية الأخرى شهدت المنطقة نمو أمور سياسية أخرى منها عقد سلسلة من الاتفاقيات في برقه و خاصة بعد هزيمة السيد احمد الشريف في مصر طوال سنة 1916 ـ 1917 ..
شهدت المنطقة الغربية ظهور نمط سياسي جديد و هو ما يعرف بالجمهورية الطرابلسية 1918 م ، و ما نتج عن هذا الإعلان من صدور قرار استقلال القطر الطرابلسي 1919 م و ما نتج عنه من عقد اتفاقيات مع الايطاليين و غيرها من الأنظمة الأخرى داخل القطر الطرابلسي ...
إما في منطقة الجنوب فتتميز بسمة خاصة و طبيعة خاصة فانه لم يكن المد الايطالي قد وصل بشكل نهائي ، فكانت ذات سمة خاصة بعيدة في كثير من الأحيان عن النفوذ الايطالي و أستمر الوضع على هذا الحال مدة طويلة حتى استطاعت فرض سيطرتها على جنوب البلاد...
سيطرة ايطاليا على البلاد و بداية خضوعها للحكم الايطالي الذي استمر حتى الحرب العالمية الثانية و هزيمتها و خروجها من البلاد نهائيا سنة 1943 م ..

السمات الاقتصادية :ـ
فيما يخص السمات الاقتصادية فيمكن تلخيصه في إن ليبيا كانت تابعة للدولة العثمانية حتى عام 1912 م و كانت كل الأمور الاقتصادية تدار من قبل الباب العالي و كانت الولاية ضعيفة من حيث الإمكانيات الاقتصادية فهي تعتمد على الزراعة التي تتأثر كما هو معروف بسقوط الإمطار أو عدمه ، وكانت تعاني من سوء الإدارة العثمانية و ضعف الولاة و حرص العثمانيون على فرض المزيد من الضرائب و إثقال كاهل المواطنين ، و بعد خروج الأتراك أصبحت الولاية تعتمد على نفسها ذاتيا فيما يخص الإنفاق على حركة الجهاد و المقاومة ...
كان إقليم طرابلس كما أشرنا يتميز بنظام تعدد الزعامات التي تتولى إدارة شؤون كل منطقة على حداء فحدث تنافس كبير بين هذه الزعامات و المناطق من اجل تقديم كل ما تستطيع من اجل دعم حركة المقاومة و كل منطقة كانت تسعى إلى إن يكون لها السبق في هذا المجال ، لذا تميزت هذه المرحلة كلها بالاعتماد على الذات ..
إما في المنطقة الشرقية التي عرفت كما اشرنا نظام الزعامة الواحدة فقد كانت الموارد الاقتصادية تشبه إلى حد ما تلك التي كانت في إقليم طرابلس مع الاختلاف إن هذه الموارد في إقليم برقه كانت تؤل إلى جهة واحده من اجل الصرف و الإنفاق و لكن في إقليم طرابلس كانت كل منطقة تنفق على نفسها ، إضافة إلى هذه الموارد هناك موارد أخرى تتمثل فيما كان يحصل عليه المجاهدون من غنائم و مؤن و غيرها أثناء المعارك و كذلك ما حدث في معركة القرضابية التي غنم بها غنائم كثيرة بالإضافة إلى الأسلحة و كلها تمثل مورد هام من الموارد الاقتصادية ...
إما المصدر الثاني فكان يأتي عن طريق الزكاة حيث كانت شريحة الأغنياء من السكان تقوم باستخراج الزكاة عن الثروات الزراعية و الحيوانية و غيرها و تقدمه لحركة المقاومة التي استفادت منها ، و هناك مورد أخر و هو التبرعات التي تأتي من الداخل و الخارج حيث شهدت بعض المناطق العربية و الإسلامية مثل مصر و تركيا و العراق و تونس و غيرها ظاهرة ظهور حملات جمع المساعدات لحركة الجهاد و عموما كانت هذه المصادر الاقتصادية رغم أنها كانت متواضعة بما كانت تواجهه البلاد من سنوات القحط و الجفاف إلا أنها ساهمت إلى حد كبير في إسناد المقاومة و إعطاءها بعد اقوي و مميز طيلة هذه الفترة التي ناهزت العشرين عام ..

ثالثا السمات العسكرية :ـ
ارتبطت السمات العسكرية ارتباطا وثيق بالجوانب السياسية و الاقتصادية ، و كما اشرنا سابقا من الناحية الاقتصادية إن هناك بعض الولاة الذين ساندوا بقوة حركة المقاومة ، هناك بالمقابل بعض الولاة الضعيفة نفوسهم بعضهم تأمر على حركة المقاومة مثل " حقي باشا " الذي تمكنت ايطاليا من استدراجه و أصبح خان للقضية حيث قام بسحب الحامية العسكرية الوحيدة الموجودة في الولاية بحجة إخماد ثورة في اليمن مما جعل الولاية شبه خالية من وسائل الدفاع و قامت حركة المقاومة خلال المرحلة الأولى بالاعتماد على ما يمتلكه الأهالي من السلاح حيث انه من طبيعة البدوي اقتناء السلاح للدفاع عن أرضه و ماله و عرضه و ها هو العدو يجتاح أراضيه فلابد له ان يستعمل سلاحه ضد هذا العدو فكان هذا هو المصدر الأساسي من الناحية العسكرية التي اعتمدت عليها المقاومة ، إضافة إلى إن هناك مصادر أخرى تمثلت فيما قام بها " أنور باشا " و جماعته عندما جاء إلى الولاية لينضموا حركة المقاومة و جلبوا معهم السلاح و الذخيرة و نظموا الصفوف و أستمر هذا هو المصدر الأساسي خاصة في إقليم برقه حتى خروج الأتراك بعد صلح لوزان 1912 و تركوا بعد ذلك السلاح لليبيين حيث استلم احمد الشريف حركة المقاومة إضافة إلى ذلك كان هناك مصادر أخرى تمثلت فيما يقدمه الليبيين و ما يتم توريده للولاية عن طريق التهريب خاصة عن طريق الحدود المصرية عبر منفذ السلوم و كما شاهدنا خلال مرحلة عمر المختار نظام الأدوار فكانت كل قبيلة تمثل دور سوءً من داخل القبيلة أو يختارها عمر المختار و كان الدور يقوم بتمويل نفسه ذاتيا من حيث الصرف و اقتناء السلاح و كانت هذه تقوم ذاتيا و بطريقة سلسة ، و قد مثلت الغنائم التي تم السيطرة عليها خاصة بعد معركة القرضابية موردا رئيسيا و أساسي من موارد حركة المقاومة التي استطاعت إن تصمد مدة عشرين عام في وجه دولة قوية تمتلك الأسلحة المتطورة خاصة إذا عرفنا إن ايطاليا قد استعملت ولأول مرة سلاح الطيران في حربها في ليبيا إضافة إلى القنابل و الأسلحة المتطورة و لكنها لم تستطع إن تخضع المقاومة ببساطة رغم الفارق في العدد و العدة

رابعا ـ السمات الدينية :ـ
اكتساء حركة الجهاد في ليبيا بطابع ديني و قد تمحورت كلها حول مفهوم الجهاد ، فالجهاد هو الجهاد في سبيل الله و الدين و الوطن و أمر الله سبحانه و تعالى عباده بالجهاد من اجل رفع الظلم و هذه صفة من صفات المسلم الحقيقي ، والجهاد درجات كما نعرف أضعفه هو الجهاد بالقلب و أقواه هو الجهاد بالنفس ، فلم يجد السكان بد من إن يضحوا بأنفسهم في سبيل دينهم و حمايته اولأ ثم حماية أرضهم ثانية فتميزت الحركة بشكل عام بأنه جهاد أسلامي ضد الكفر و أعداء الدين ، و أخذت حركة المقاومة في ليبيا بعدا إسلامي ، فمنذ الغزو الايطالي تحركت القوى الإسلامية في كل مكان و جاء المتطوعون من كل صوب من تونس و الجزائر و تشاد و الشام و العراق فشهدت الساحة ظهور شخصيات عربية لعبت دورا كبيرا في حركة المقاومة و أعطتها بعدا دينيا ، ومن الشخصيات العربية علي أمبارك اليمني الذي جاء من اليمن ، وعصمان الشامي و دجاي محمد من تشاد و ابن عبد القادر الجزائري من الجزائر و غيرهم كثيرون عدا الذين اثروا في الحياة السياسية في ليبيا مثل عزيز المصري و أنور باشا و جماعتهما و عبد الرحمن عزام و غيرهم ، فالدين و الروابط الدينية الإسلامية كانت سمة مميزة لهذه المرحلة التي أعطت حركة الجهاد بعدا واسع فلم تكن محلية صرف .................................................. ..





 

 

 




توقيع : بودرهانه
[CENTER][I][SIZE=6]اذا سالت دموع في خدود[/SIZE][/I]
[I][SIZE=6]تبين من بكاء ممن تباكى[/SIZE][/I][/CENTER]
 
قديم 06-22-2010, 06:26 PM   رقم المشاركة : 6

تأثير الغزو الايطالي على العلاقات العربية التركية

كان تأثيراتها الواضحة على هذه العلاقات إذ انه كما اشرنا سابقا كانت ليبيا هي المنطقة الوحيدة التي لم تسقط بعد في قبضت الاستعمار في منطقة الشمال الإفريقي حيث سقطت قبلها تونس و الجزائر و المغرب ، و من هنا بدأت القضية الليبية تظهر بوضوح على مسرح الإحداث و خاصة فيما يتعلق بتصفية الحساب بين العرب و الأتراك و بالأخص عرب المشرق حيث أخذت العلاقات بينهم و بين الأتراك في التدهور و كان هناك تأثير واضح للدول الاستعمارية خاصة انجلترا و فرنسا في عملية توسيع دائرة الانشقاق و الكراهية بين العرب و الأتراك ، فبدأت المنطقة العربية تشهد حملة إعلانية قوية في مهاجمة الأتراك و تحميلهم المسؤولية فيما لحقهم كعرب من جراء السياسية و المواقف التركية ، فأخذت الصحف العربية و لفترة طويلة تنتقد و تهاجم السياسة التركية و التهاون و الضعف الذي أصابه و كانت قضية ليبيا هي المحور الأساسي التي ارتكزت عليها هذه الحملة ، حيث أخذت هذه الصحف و المؤتمرات و الندوات التي عقدت تلوح بهذه الورقة و هي ليبيا و كيف أنها أصبحت المنطقة الوحيدة و الثمرة الأخيرة على شجرة الشمال الإفريقي و كيف آتها أصبحت مهددة بالسيطرة الايطالية و أنها ستنال نفس المصير كجيرانها المغرب و تونس و الجزائر ، و أخذت الصحف و كافة الأنشطة في تلك المرحلة تهدد تركيا بالإهمال و التقصير الذي أصاب سياستها ، كما أخذوا يهددون سياسة رئيس الوزراء الذي باع ضميره و وطنه و إفراغه الولاية الليبية من أي وسائل دفاع لتكون لقمة صائغة للأعداء و لم تتوقف هذه الحملة الإعلانية يوما ما بل كان لهيبها يزداد اشتعالا إلى إن وصلت إلى مرحلة الذروة ، و كان لهذه الحملة الواسعة و الشديدة أثر واضح على الموقف التركي الذي سرعان ما تبلور في مواقف عسكرية و سياسية تتمثل في قدوم شخصيات تركية هامة من الضباط الأتراك الذين قاموا بالثورة في تركيا و كان على رئيسهم أنور باشا و مصطفى كمال أتاتورك حيث جاءوا مسرعين إلى ليبيا و معهم العتاد و المؤن العسكرية اللازمة و أقاموا لهم معسكر في درنة و تولى أنور باشا قيادة حركة المقاومة في المنطقة و ما حولها و أعداد معسكرات التدريب على عجل و تم تدريب الليبيين بسرعة و تم توزيع السلاح عليهم و دب نشاط ملحوظ و منظم خلال هذه الفترة القصيرة و أسندت المقاومة إلى أنور باشا يساعده الضباط الأتراك كما شارك السيد احمد الشريف بهذه المقاومة إذ انظم إلى أنور باشا و أصبح احد نوابه في هذه المنطقة و خاض الجميع جهاد و مقاومة عنيفة ضد ايطاليا و تمكنوا من حصر تواجدها و نفوذها على الشريط الساحلي كما ذكرنا سابقا و لكن بمجرد انتهاء الصراع كما اشرنا إلى نتيجة مائعة و هي إيقاف الحرب بضغوط أوروبية و فرض الانسحاب على تركيا استمرت الصحافة في تلك المرحلة في مهاجمة تركيا و كيف أنها تنازلت عن البلاد بهذه السهولة و البساطة و أوصلت الأمور إلى مرحلة متقدمة و أصبحت ورقة ليبيا هي الورقة الرئيسية التي استعملتها وسائل الإعلام المختلفة ، و أيضا شاهدت هذه المرحلة إقامة و تنظيم العديد من المؤتمرات الدولية التي اهتمت بهذه القضية و هي القضية الليبية التي أصبحت هي المحور الرئيسي في مجال العلاقات العربية التركية إلى إن سيطرت على ليبيا بشكل كامل لتبدأ مرحلة أخرى من مراحل التأثير على العلاقات بين هذه الإطراف المختلفة

مرحلة ما بعد الانسحاب التركي حتى معركة القرضابية
ألطير سنة 1915 م

كما سبق الإشارة فان مرحلة ما بعد الانسحاب التركي في أكتوبر 1912 م بدأت ليبيا تشهد عهد جديد تمثل في إن الصراع أصبح بعد هذا التاريخ صراع ليبي ايطالي خالصا ، كان هذا بمثابة امتحان عسير لحركة المقاومة في ليبيا التي كما اشرنا سرعان ما أتحدت و أذابت الاختلاف الذي كان قائم بين مؤيد استمرار المقاومة أين كانت الظروف و بين الذين يرون استحالة استمرار المقاومة و طلب عقد صلح مع ايطاليا فالتأم الصف من جديد و بدأت مرحلة جديدة دقت فيها طبول الحرب و سلاحهم كما ذكرنا الإيمان بدينهم و قضيتهم التي قرروا إن يبذلوا في سبيلها كل غالي و رخيص .....
قام السيد احمد الشريف بقيادة حركة المقاومة في هذه المنطقة كما قامت حركات تنظيمية دفاعية أخرى في مناطق و بقيت البلاد شاهدت سلسلة من المعارك بمناطق شرق و غرب ليبيا و جنوبها ، كانت ايطاليا من خلالها تسعى جاهدة لفك الحصار الذي وجدت نفسها فيه و الذي تمثل في انحصار وجودها على الشريط الساحلي الضيق و لم تتمكن بعد من إكمال سيطرتها و التوغل في كافة الأراضي الليبية الداخلية مما أوقعها في موقف حرج و إذا كانت في السابق تتحجج بوجود الأتراك العثمانيون في سبيل سيطرة كاملة على البلاد فقد خرجوا من البلاد بموجب اتفاقية " أوشي لوزان 1912 " و هي ألان أصبحت إمام الشعب الليبي بما تمتلكه من قدرات و هذا ما جعل وضعها حرج للغاية ، فقد انسحبت بعد الصلح كل الوجوه السياسية الأوروبية من صحف و مراسلين و غير ذلك و أصبح الصراع في ليبيا كما أرادوا له صراع داخلي محدود بين الليبيين و الايطاليين و هذا الأمر أوقع الايطاليين في حرج كبير فحججهم الباطلة قد انتهت و ذلك بخروج تركيا و أنها ألان إمام شعب شبه اعزل فعليها إن تحسم أمرها بسرعة و تنهي قضية الاحتلال بشكل دائم و لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن و إن ايطاليا وجدت نفسها في موقف أكثر حرجا فقد استمرت إلي ألطير 1913 و هي عاجزة عن إن تتقدم خطوة نحو الداخل ، و عندما قررت ذلك في الربيع 1913 م ، بان تتوغل في الجنوب و وقعت معركة طاحنة بينها و بين المجاهدين و هي معركة " جندوبة "و كانت معركة حامية الوطيس قادها " عبد الله بوسيف " الذي أستشهد و أستشهد معه الكثيرون و رغم وقوع خسائر بالجانب الليبي إلا انه أثبتت لايطاليا بأنه لن يكون من السهل عليها إخضاع المقاومة ببساطة ، و أزالت حجرة العثرة من أمامها و إن عليها إن تعيد حساباتها من جديد و تضع الاستراتيجيات اللازمة لهذا الأمر ......
ذلك إن الحكومة الايطالية أصبحت في موقف حرج للغاية فهي كانت تتحجج بوجود تركيا و لكن لأنها أمام شعب بسيط عجزت على إن تخضعه لإرادتها و لمدة طويلة و هي تدور في دائرة مفرغة فأصبحت مقتنعة لتبرير هذا الموقف ، و حصلت خلال هذه المرحلة العديد من المعارك بكافة مناطق ليبيا و التي لا يتسع المجال لذكرها ، و لكن في مجملها كانت معارك لجس النبض و محاولات لاختراق من قبل ايطاليا و التي كانت تجابه بمقاومة عنيفة من قبل الليبيين و استمر الحال على هذا المنوال فترة من الزمن أخذت ايطاليا تعد العدة من أجل خوض حرب كبيرة تستطيع من خلالها إن تحقق انتصارا كامل و نهائي على المقاومة و تنهي أي شكل من إشكالها ، و تعلن بعدها ضم ليبيا بشكل رسمي إلى التاج الايطالي ، و بالفعل بدأت الشحنات العسكرية و الجنود يصلون إلى الولاية و بدأت حركة تدريب واسعة النطاق استمرت لفترة طويلة ، و في هذه الإثناء بدأت تلوح في الأفق شرارة الحرب العالمية الأولى و أخذت الدول المعنية في هذه الحرب تتصارع فيما بينها في مناطق مختلفة و منها المناطق العربية ، و ايطاليا كطرف في هذه الحرب رأت إن تصفي أمورها في ليبيا قبل الاشتراك في هذه الحرب و بشكل نهائي حتى تستطيع إن ترتقي إلى مستوى و مصاف حليفتيها بريطانيا و فرنسا و تكون ندا لهما عند الانتهاء من الحرب و الانتصار فيها لتتساوى معهم في تقسيم الغنيمة ، لهذا رأت الاشتراك في هذه الحرب و هي مازالت بعد لم تحسم أمرها في ليبيا ، أي أنها دولة ضعيفة ألان و ذلك ينعكس عليها و على ما يمكن إن تجنيه من مكتسبات الحرب العالمية الأولى و لهذا كانت قضية ليبيا سبب رئيسي في تأخير اشتراك ايطاليا إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الأولى ، و قد أخذت ايطاليا تستعد لخوض حرب كبرى في ليبيا و هي معركة القرضابية و التي وقعت في الطير 1915 م ، أي بعد قيام الحرب العالمية الأولى أي ما يقرب من العام و هي المعركة الحاسمة بالنسبة لها ، و عندما استكملت ايطاليا استعداداتها قررت خوض هذه المعركة و مرت هذه العملية بمراحل و قنوات عديدة ستكون محور بحثنا عند الحديث عن هذه المرحلة




معركة القرضابية الطير 1915 م

تعتبر معركة القرضابية من أهم المعارك الجهادية ، ليس من حيث سير المعركة و لكن تكمن أهميتها في أنها المعركة الأولى التي جسدت فيها الوحدة الوطنية ، حيث شارك فيها كل الفصائل الوطنية و من كل المناطق ، كما أنها بالنسبة لايطاليا تعتبر المعركة الفاصلة ، و قبل هذه المعركة اندلعت الحرب العالمية الأولى و كانت ايطاليا طرفا فيها مع دول الحلفاء بريطانيا و فرنسا ضد دول المحور ، و أرادت ايطاليا إن تشارك في هذه الحرب دون عراقيل أو مشاكل بل تريد إن تحسم أمرها في ليبيا و ذلك من خلال استكمال السيطرة عليها حتى تدخل الحرب و هي دولة منتصرة و لهذا أخذت ايطاليا تعد العدة لهذه المعركة الحاسمة و قد استغرق هذا الأمر أكثر من عامين كاملين و هذا يعتبر أول تأثير لهذه المعركة على الصعيد الايطالي و سنحاول ان نوجز الاستعدادات للطرفين لهذا المعركة الحاسمة.
بالنسبة للمجاهدين بدأت بينهم اتصالات مكثفة و تبادل المراسلات و اللقاءات كما تبادلوا المشورة و التكتيكات المتعلقة بوضع الخطط و الاستعدادات لهذه المعركة الحاسمة ، و قد شارك كل الزعامات الوطنية من كل المناطق و كافة البلاد بوضع الخطط و التشاور حيث كانت هناك زعامة صفي الدين في برقه و احمد المريض في ترهونة و عبد الجليل سيف النصر بالمنطقة الوسطى و محمود عزيز في زليتن و عبد النبي بالخير من ورفله ، أما رمضان السويحلي زعيم مصراتة فقد كان في هذه الفترة و إثناء الاحتلال متواجدا بطرابلس و كان يبدي في الظاهر تحالفا مع ايطاليا و كان على اتصال بغريسياني الذي وثق فيه كثيرا و في الحقيقة كان رمضان السويحلي على اتصال بإخوانه زعماء الجهاد و كان يطلعهم على خطط ايطاليا اولأ بأول عن طريق إرسال مندوب عنه كان يلتقي يهولا الزعماء بمنطقة " بئر عيزار " بالقرب من سرت ، وكان الزعماء على علم بكافة الاستعدادات الايطالية و عدد القوات و الأسلحة و غيرها من المعلومات التي على ضوئها وضع الزعماء خطتهم لخوض هذه المعركة و الاستعداد لها ، و كانت خطة ايطاليا قائمة على أساس وضع قوات رمضان السويحلي في مقدمة الجيش الايطالي الزاحف و ذلك لاختباره و لكي تكون الضربة الأولى لقواته بدلا من القوات الايطالية .
و قد تم الاتفاق سرا كما هو معروف بينه و بين الزعماء على إن يقوم السويحلي بمجرد وصول القوات الايطالية إلى موقع المعركة و هو القرضابية و يلتقي بقوات المجاهدين يقوم السويحلي بتغيير موقعه من مهاجم ضد المجاهدين إلى مهاجم ضد العدو الايطالي و يصبح بالتالي في مقدمة المجاهدين و يتحرك الجناحان و يقوما بالتفاف سريع على جناحي قوات العدو و يطبقا عليه مثل الكماشة " مصطلح عسكري " و هكذا تصبح قوات العدو بأكملها محاصرة بين إطراف قوات المجاهدين ، و في 15 الطير 1915 وصلت القوات الايطالية بالفعل إلى موقع المعركة بزعامة غريتسياني الذي أراد بها إن يحقق مجدا عسكريا يعوض به خسارته في معركة جندوبه التي سبق الإشارة إليها ، و ما إن وصلت قوات العدو إلى ارض المعركة حتى قام السويحلي و زعماء حركة الجهاد الوطنيين بتنفيذ الخطة التي تم الاتفاق عليها و هي ان يدير رمضان السويحلي ظهره و يصبح بدلا من كونه في مقدمة الجيش الايطالي يصبح في مقدمة قوات المجاهدين و يتحرك الجناحان و يطبقا على الجانبين من قوات العدو لتصبح محصورة بين قوات المجاهدين و هذا ما تم بالفعل و فوجئ غريتسياني و جنوده بهذا التكتيك الرائع و أصبحت قواته تواجه النيران من كل جانب و تم الاستيلاء على كل الأسلحة كما وقع عددا من الجنود في الأسر و بقية الفوات الناجية انسحبت مسرعة و عاودت سيرها نحو مدينة طرابلس ، كانت معركة حاسمة و سريعة و تعتبر من اكبر و أهم المعارك التي شهدتها البلاد و هي المعركة الوحيدة التي تجسدت فيها الحركة الوطنية و قد رفعت الروح المعنوية للمجاهدين و أثبتت لهم إن ايطاليا ليس من الصعب على الإطلاق هزيمتها و إخراجها من البلاد على الرغم بما تملكه من قوة و عتاد و جبروت و إن بالوحدة و الاتفاق و جمع الشمل و الإيمان بالقضية يمكن تحقيق النصر ..........................
و كان يمكن إن تستمر نتائج هذه المعركة بشكل كبير و جيد فيما يخص مسار حركة الجهاد و المقاومة و لكن للأسف أنصرف زعماء حركة الجهاد بعد هذه المعركة الناجحة بالاهتمام بالأمور المادية الدنيوية و قد اختلفوا و تقاتلوا من اجل الغنائم ، و كان كل زعيم يحاول إن يسند النصر إليه متناسين جميعا إن هذا النصر الكبير حققته الوحدة فيما بينهم و التعاون و نكران الذات ، فحدث صراع مرير وصل إلى حد الاقتتال بين صفي الدين و رمضان السويحلي ، و السويحلي و عبد النبي بالخير ، و هذا بالنسبة للموقف الليبي ...
إما الموقف الايطالي فان هذه المعركة كانت ضربة قاضية في إطماع و طموحات ايطاليا و حكومتها التي كانت تسعى لبسط السيطرة على كافة إنحاء البلاد ، لانا الانتصار في القرضابية يعني فتح الطريق أما قوات ايطاليا للتوجه إلى الجنوب للسيطرة عليه و استكمال الحلقة المفقودة لعملية الاحتلال و التي كانت سببا كما اشرنا في تأخر ايطاليا بالاشتراك في الحرب العالمية الأولى ا التي كانت تريد الاشتراك فيها و هي قوية شأنها في ذلك شأن حليفتيها ، و هزمت ايطاليا و لهذا دخلت الحرب و هي مكسورة الجناح و ليست ند لحليفتيها لهذا لم تجني من ثمار الحرب العالمية الا الشيء اليسير مقارنة بما نالته و تحصلت عليه حليفتيها ، كما كان من نتائج هذه المعركة انتحار قائد المعركة " ميامي " بعد إن فقد سمعته العسكرية ......










مرحلة ما بعد القرضابية حتى إعلان الجمهورية الطرابلسية
نوفمبر 1918م

سنحاول هنا إعطاء لمحة سريعة عن أوضاع حركة المقاومة في مناطق ليبيا حيث كما أوضحنا أثرت معركة القرضابية على أوضاع ايطاليا حيث كانت سبب تأخرها في الحرب العالمية الأولى إلى جانب حليفتيها انجلترا و فرنسا حيث أرادت ايطاليا إن تشترك في هذه الحرب و هي دولة منتصرة في ليبيا و قد حسمت أمور السيطرة عليها حتى تستطيع إن تكون ندا قويا لحليفتيها عند الجلوس على طاولة المفاوضات و تقسيم الغنيمة بالتساوي بعد انتهاء الحرب و لكن الرياح أتت عكس ما كانت تخطط ايطاليا حيث هزيمة كانت هزيمة في معركة القرضابية و دخلت الحرب متأخرة و هي مكسورة الجناح فلم تستطع إن تكون بالفعل ندا في المفاوضات قامت الحرب العالمية الأولى حيث قام السيد احمد الشريف بالاشتراك فيها إلى جانب الدولة العثمانية و الألمانية ضد الحلفاء انجلترا و فرنسا و ايطاليا ، حيث قامت الحكومة العثمانية بالاتصال بالسيد احمد الشريف لإقناعه بالاشتراك إلى جانبهم في الحرب على أساس إن يحرك السيد احمد الشريف قواته من المجاهدين نحو الصحراء الغربية في مصر ضد قوات الانجليز فيقوم بذلك بعملية إشغال جزء كبيرا من قوات انجلترا في هذه الجبهة في الصحراء الغربية ، فقد صور الأتراك و الألمان هذه العملية على انه ستكون حربا في صالح دول المحور سيتم هزيمة الحلفاء و عندها ستفرض شروط الصلح على الدولة المهزومة و التي ستكون من بينها ايطاليا و فرض الشروط عليها بالانسحاب و الخروج من ليبيا نهائيا و هذا بطبيعة الحال ما تصبوا و تهدف إليها حركة المقاومة الليبية و نظرا لان السيد احمد الشريف يكن كل تقدير و احترام و محبة للدولة العثمانية على أساس أنها دولة الخلافة الإسلامية فهذا ما جعله لا يتردد لقبول الأمر و الموافقة على الاشتراكي الحرب و بالفعل جهزا قواته من المقاومين و تحرك بهم نحو صحراء مصر الغربية حيث التقاء بالقوات الانجليزية قرب مرسى مطروح و دارت معركة بين الجانبين و نتيجة للتفوق الكبير في العدد و العدة هزمت قوات المجاهدين و منيت بخسائر كبيرة في الأرواح و العتاد و تشتت بعضها في الصحراء و ماتت جوعا و عطشا و كانت بمثابة ضربة قاسمة لليبيين و بطبيعة الحال و بدون الدخول في التفاصيل نستطيع القول إن السيد احمد الشريف عاد إلى البلاد مع من نجا من إتباعه مرهقين و عندما جلست الدول المنتصرة في الحرب لعقد الصلح و اتخذت قرارات حاسمة و صعبة بالنسبة للدول المنهزمة ، كان من الطبيعي إن يكون لليبيين نصيب منها ، ففي اتفاقية الصلح اتخذت قرارات كثيرة ما يهمنا منها هو الاعتراف بسيطرة ايطاليا على ليبيا و إصر السيد احمد الشريف على مغادرة البلاد و نفيه حيث نقلته غواصة ألمانية و غادر البلاد إلى تركية و منها إلى الحجاز حيث عاش فيه منفي و تلك خسارة فادحة منيت بها البلاد إن فقدت البلاد شخصية جهادية كبيرة و عند وصول السيد احمد الشريف إلى الحجاز قوبل من الملك عبد العزيز الذي رحب به كثيرا و طلب احمد الشريف إن يمنح حق اللجوء السياسية و لكن على أساس إن يعطي الحرية الكاملة للاتصال ببلاده و متابعة قضية بلاده و مساندته حيث قال كلامه المعروف للملك عبد العزيز { جئتك أحمل قضية و لا استطيع إن أقف مكتوف الأيدي حيالها ، فا إما إن تعطيني الحرية لأتابع قضية بلادي أو إن تسمح لي بمغادرة الحجاز إلى أي موطن أخر استطيع من خلالها الاتصال بالقضية } رحب الملك عبد العزيز بالأمر و إعطاء السيد احمد الشريف الحرية و الأمان في إن يواصل العمل من اجل قضيتها و هذا ما حدث بالفعل و منذ إن دخل ارض الحجاز كان على اتصال دائم ببلاده و مسيرا الأمور فيه و كان يجمع التبرعات و يرسلها لحركة الجهاد في الجبل الأخضر عندما أسندت قيادته لعمر المختار و لم تنقطع اتصالات احمد الشريف إلى إن وافته المنية في ارض الحجاز ، وبعد خروج احمد الشريف الذي كان أوصى إلى ابن عمه الأمير إدريس المهدي السنوسي تولي إدريس السنوسي زعامة الحركة في ليبيا و في عهده شهدت برقه سلسلة من المفاوضات بينها و بين الايطاليين منها صلح الرجمة و أبو مريم و عكرمة و اجدابيا و تستطيع القول إن حركة المقاومة في هذه المرحلة ضعيفة كثيرا بأسباب الضغوط التي مارستها ايطاليا مع انجلترا لعقد هذه السلسلة من المفاوضات التي في مجملها الدواخل إلى إفريقيا التي تنص على إيقاف حركة المقاومة و دخول في الصلح و استمر هذا الحال على هذا المنوال إلى فترة الخمس سنوات تقريبا حتى غادر إدريس السنوسي لبلاد مهاجرا إلى مصر و ترك الزعامة و القيادة للسيد عمر المختار الذي في عهده بدأت مرحلة جديدة من مراحل الجهاد و المقاومة سنتحدث عنها لاحقا إما في طرابلس فقد كان لعقد الصلح في برقه تاثيرته السلبية على طرابلس حيث قررت ايطاليا و تفرغت لطرابلس و أخذت تضغط عسكريا و سياسيا من اجل إخماد المقاومة منها و بعد فترة قصيرة ظهر على مسرح الإحداث حدث سياسيا جديد تمثل في ما يعرف بإعلان الجمهورية الطرابلسية في نوفمبر 1918 م .





 

 

 




توقيع : بودرهانه
[CENTER][I][SIZE=6]اذا سالت دموع في خدود[/SIZE][/I]
[I][SIZE=6]تبين من بكاء ممن تباكى[/SIZE][/I][/CENTER]
 
قديم 06-22-2010, 06:27 PM   رقم المشاركة : 7

الجمهورية الطرابلسية

نتيجة الأوضاع في برقه و المتغيرات السياسية و العسكرية الجديدة قامت مجموعة من زعماء حركة الجهاد تحت تأثير من السيد عبد الرحمن عزام أمين عام الجامعة الدول العربية و الذي طرح فكرة أقامة و إعلان جمهورية القطر الطرابلسي لحل هذه المشاكل القائمة و اخذ يجري اتصالاته مع زعماء الجهاد في هذه المنطقة مثل رمضان السويحلي في مصراته و عبد النبي بالخير من ورفله و بعض الأعضاء في الجبل الغربي و احمد المريض في ترهونه و عقد معهم سلسلة من ألقاءات و شرح لهم الفكرة في أكثر من لقاء و تم الاتفاق فيما بينهم على إعلان هذه الجمهورية و وضع لها قانون و تحدد لها نظام رئاسة و هو إن يتولى رئيسها مجموعة من هولا الزعماء و هم أربعة و هذا في حد ذاته نظام غريب نستطيع إن نقول فيه إن هذه الجمهورية ولدت وهي تحمل في أحشاءها بذور فنائها حيث تولى رأستها أربعة أشخاص و كما هو معروف فان السفينة التي يقودها أكثر من قبطان ستغرق حتما و بعد عدة اجتماعات و استضافة أمسلاته اجتماعات الأعداء لهذه الجمهورية و منها أمسلاته عن قيامه و هلل الناس و رحبوا بهذا الحدث كثيرا و اعتبروه حدثا تاريخيا سيحل مشاكل البلاد و لكن لم يحدث ذلك و اصدر زعماء الجمهورية عدة بلاغات أرسلت للدول الأوروبية منها فرنسا و بريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية و الحلف الثلاثي و غيرها ، تعلن عن إعلان قيام الجمهورية كما تم إصدار بلاغ أخر للدولة الايطالية التي ماطلت و راوغت كثيرا قبل إن تعترف بها و إذا ما حاولنا إن نحلل هذا الأمر فإننا نستطيع القول بعد الاطلاع على البلاغ الموجه للحكومة الايطالية إن الأمر يدعوا إلى الدهشة و الغرابة فقد نص هذا البلاغ من ضمن ما ورد فيه على اعتراف زعماء هذه الجمهورية بالسيادة الايطالية على البلاد و ممكن بعد هذه السنوات السبع من المقاومة و الجهاد لا لشيء إلا لرفض الهيمنة و الاستعمار الايطالية و العمل على إخراجه من البلاد إذا نحن إمام موقف مختلف تماما يدعو إلى الدهشة حيث يقدم لايطاليا اعتراف على طبق من فضة لسيادتها على البلاد فلماذا إذا الجهاد و المقاومة و الخسائر طالما تنمح ايطاليا ما تصبوا إليه هكذا في سهولة و يسر و الأغرب من ذلك ما يدعوا للدهشة أيضا تعلل ايطاليا و مراوغتها و عدم قبولها الأمر ببساطة و عدم اعترافها بالجمهورية و هي في مجملها كانت في صالحها و إن دل على شي فإنما يدل على غباء و قصر نظر السياسة الايطاليا طيلة هذه السنوات و قبلها في استغلال الفرص و المراوغة السياسية ، المهم في نهاية الأمر و بصعوبة فائقة قبلت ايطاليا الاعتراف بالجمهورية و لكن كانت اتخذت قرارات للقضاء عليها في أول فرصة و هذا ما حدث بالفعل اذ لم تعمر هذه الجمهورية طويلا فسرعان ما انتهت و هي لم تولد بعد ميلادا حقيقيا و نستطيع القول إن لهذا الحدث تأثير سلبي على المنطقة امتد تأثيرها إلى فترة طويلة إلى ما يعرف بحرب الاسترداد مع نهاية العشرينيات و هكذا كان الوضع العام في مناطق ليبيا إلى إن تغيرت الأمور السياسية و العسكرية في منطقة برقه و هو ظهور السيد عمر المختار على مسرح الإحداث من ناحية و التي صاحبه ما يعرف بحكم الفاشية في ايطاليا 1922 م ، و الذي كان له انعكاسات على ليبيا حيث بدأت تتوالى قيادة الأمور قائد فشي و هو رودلفو غريسياني لتبدأ صفحة جديدة من صفحات التاريخ الليبي ضد أسلوب استعماري جديد قام على مبدأ إن الغاية تبرر الوسيلة و جاء غريتسياني إلى ليبيا وفق سياسة فاشية معروفة و هي القضاء على أي شكل من إشكال المقاومة و بكافة الإشكال التي تراها ايطاليا صالحة لهذا الأمر و ستكون شرعية مهما اتسمت بصبغات غريتسيانية ، فشهدت البلاد في هذه المرحلة سياسات كثيرة منها المحاكمات الصورية و النفي الخلي و الخارجي و الإعدامات و التهجير و غيرها من الأساليب التي طبقت في ليبيا لمدة عشر سنوات حتى استشهد عمر المختار سنة 1931 م


* عمر المختار و تنظيم حركة المقاومة في الجبل الأخضر
و النتائج التي ترتبت عليه

واكبت هذه المرحلة ظهور الحكم الفاشي و توليه مقاليد الأمور في ايطاليا و الفلسفة التي بني عليها هذا الحزب و التي تتلخص في إن الغاية تبرر الوسيلة و نحن هنا لسنا بصدد الخوض في أساليب و فلسفة الحكم بشكل عام و كيف وصل إلى الحكم و ما إلى ذلك من أمور و لكن سنحاول إن نطرح و نناقش حقبة تاريخية التي تولى فيها هولا مقاليد الأمور في ليبيا و كيف كان له انعكاساتها على أوضاع البلاد من ناحية و ما هي سمات و خصائص حركة المقاومة خلال هذه الحقبة التاريخية ...
من الطبيعي إن يكون وصول الفاشية إلى سدت الحكم في ايطاليا تاثيرتها المباشرة و الغير المباشرة على أوضاع ليبيا بشكل عام و حركة المقاومة فيها بشكل خاص وصل غريتسياني إلى ليبيا و تولى الأمور من الناحيتين السياسية و الإدارية و العسكرية و هذا في حد ذاته أول تغيير حدث و كان له تأثيرات على البلاد ، كانت البلاد في المرحلة السابقة تحاكم حكم سياسي و إداري مدنيين و لكن بعد وصول الفاشية و مجي غريتسياني تغيير الأمر و أصبحت تحكم حكم عسكريا فقط بل عسكري فاشي يطبق سياسة إن الغاية تبرر الوسيلة و جاء غريتسياني إلى ليبيا و في جبتها هدف واحد هو القضاء على حركة الجهاد بأسرع وقت ممكن و بأي شكل من الإشكال المشروعة و الغير مشروعة و نحن نعرف جيدا إن الفاشية يطبقون دائما سياسة غير مشروعة و لا تنتمي إلى أي قيم أو مبادئ إنسانية .....
جاء غريتسياني و قد جلب معه قوات جديدة و أسلحة متطورة و قد تفنن في أمور القمع بكل إشكالها كما سنرى لاحقا ، هذا بالنسبة لايطاليا إما بالنسبة للبلاد فنحن نعرف جيدا أنها كانت حتى هذه المرحلة التي مر عليها أمد عشرة أعوام كانت منهكة نتيجة الصراع و المعارك العديدة التي خاضها المجاهدون سابقا عن تردي الأوضاع السياسية بشكل عام فالبلاد في حرب و حصار من ناحية و موارده محدودة للغاية و هي تعتمد اعتمادا كليا و رئيسيا على بعض المنتجات الزراعية خاصة القمح و الشعير الذي يتأثر تأثيرا كبير بسقوط الإمطار أو توقفه فقط شاهدت البلاد بعض فترات الجفاف و القحط الذي اثر عليه تأثيرا سلبيا مما اثر أيضا على أوضاعها الاجتماعية و الصحية حيث انتشرت الإمراض و الجوع و ما إلى ذلك من أمور و كان من البسيط جيدا إن يكون المرء صورة عن الوضعية العامة وفق هذه الظروف و هي بدون شك صورة قاتمة السواد و لم يكن المرء يتخيل انه في مثل هذه الظروف السيئة من ناحية و عقد سلسلة من الاتفاقيات التي سبق الإشارة إليها بعد نهاية الحرب العالمية الأولى و تكبيل حركة المقاومة و أساليب القمع التي اتبعتها ايطاليا خلال هذه المرحلة و وصول الفاشيست و تطبيقهم لهذه الأساليب إلا إنسانية لمثل هذه الظروف فان المرء يستنتج انه من المستحيل ان تظهر مقاومة و تصمد أمام هذا الوضع و لكن و في هذا الظلام الدامس أضيئت شمعة بدأت بسيطة في هذا الظلام و لكن نورها سرعان ما ازداد وضوحا في ظلام البلاد الدامس و تغيرت لذلك أمور كثيرة و كان لها نتائجها القريبة و البعيدة ، هذه الشمعة هي التي أضئها شيخ الشهداء عمر المختار بمنطقة الجبل الأخضر التي فجاءت ايطاليا في المقام الأول و التي اعتقدت أنها أنهت المقاومة و قضت عليها و على أي أمل في إن تظهر من جديد ، كما أنها فجاءت المناطق المحيطة بها و المهتمين بسيرها فأعجبوا بها ، إلا إن الوضعية العامة كانت توحي باستحالة ظهور أي نوع من أنواع المقاومة و بان أي حركة ستكون فاشلة أمام جبروت الفاشستي و لكن حركة عمر المختار التي ظهرت مع بداية الفاشيست و استمرت عشر سنوات كاملة في صمود و عدم الرضوخ للتهديد في ظل هذه الظروف القاسية كانت في الواقع صفحة مشرفه لتاريخ هذه البلاد و بما قام به الأجداد و ما قدموه من تضحيات رغم ظروفهم القاسية ...........
قبل الحديث عن هذه المرحلة من حيث سير المعارك فيها و ما فيها من نتائج لابد إن نتحدث قليلا عن هذه الشخصية التاريخية و بلورت هذه المرحلة و قدمت دروس في الكفاح و النضال في حينها و في المراحل اللاحقة و أصبحت تجربتها النضالية محل احترام و تقدير و إجلال و دروس يستفاد منها و الأسس التي قامت عليها و اعتمادها كانت و لازالت جديرة بالاهتمام و يستفاد منها إلى يومنا هذا في العلوم العسكرية و الجوانب المعنوية لحركات المقاومة أي كان نوعها و مكانها ..............
السيد عمر المختار من منطقة الدفنة بالقرب من طبرق ينتمي إلى قبيلة المنفى و هي إحدى قبائل المرابطين شرق البلاد ، تلقى تعليمه الديني في الزاوية السنوسية التي أنشأت في منطقته و شب و ترعرع فيها و استفاد من الدروس التي قدمها الأوائل من الخلفاء المسلمين فتبلورت شخصيته فجمع بين القيادة و حسن التربية ، فكان بلا منازع يمثل عصره بما أرساه من أسس و تنظيم فكون مدرسة في هذا المجال فأدرك المختار جيدا إبعاد القضية و درس الظروف بعناية فائقة كما درس الجانب الأخر و هو العدو دراسة موضوعية فلم يستهزأ بقوات العدو بل أخذ يعمل لها إلف حساب و حساب قبل إن يضع خططه و هو يدرك جيدا أن العدو يمتلك من الأسلحة ما يمتلكه المجاهدون و ليس هناك مقارنة على الإطلاق ، فايطاليا دولة قوية مقارنة بليبيا في هذه المرحلة و متطورة في كل المجالات و تمتلك من أسلحة الدمار ما يمكن إن تبيد بها البلاد ، لكن في المقابل يعرف جيدا هو و رفاقه أنهم يمتلكون سلاح أكثر فتك من سلاح ايطاليا و هو سلاح الإيمان ، الإيمان بالله اولأ ثم الإيمان بالوطن و القضية ثانيا ، المسلمين لا تعني لهم الحياة عندهم شي أمام الحفاظ على الدين و الوطن الذي من اجلهم تقوم كل الأمور و هذه السمة التي ظهرت منذ رسالة سيدا محمد صلى الله عليه و سلم و نشر الإسلام فكانت السبب الرئيسي وراء الانتصارات التي حققها المسلمون و تمكنوا من أعلاء راية الإسلام و مقاومة أعداءه ، استوعب عمر المختار هذا الدرس جيدا و عرف و أدرك أن جهاده جهاد أبناء وطنه ما هو إلا حلقة أخرى من حلقات الجهاد و الدفاع عن الدين و العرض و الوطن وأن هولا الايطاليين هم أولئك ألكفره مثل غيرهم الذين حاولوا الأساة إلى الدين ، إذا فان الحياة لا تساوي شي أمام الصمود في وجه هولا و الحفاظ على الدين و الوطن هذا من ناحية الموقف العام من القضية أما من الجانب الأخر الذي برع فيه المختار و وضع بصماته التي كانت و لازالت محل أعجاب و تقدير من أعداءه قبل أصدقاءه ذلك النظام البديع الذي وضعه في حركة المقاومة و الذي كان سبب في إحراز الانتصارات في المعارك المختلفة و أعطاه دفعة قوية لحركة المقاومة و جعلها تستمر دون توقف لمدة عشر سنوات من 1922 إلى إعدامه في 1931 ، هذا النظام هو نظام الأدوار حيث أدرك المختار جيدا المعادلة و أن هذه المنطقة منطقة الجبل الأخضر حتى الحدود مع مصر هي منطقة تسيطر عليها القبائل الكبيرة البراغية و الحاسة و الدرسة و غيرها و كل قبيلة منها بلا شك ترى نفسها أن وزنها الاجتماعي كبير لا يقل شأن عن غيرها و قد استغل المختار هذا الجانب و راء إن يقوي لدى هذه القبائل الجانب المعنوي و يخلق بينها تنافس من خلال أعطاء كل منها دورا في هذه الحركة ، لذا ظهر نظام الأدوار و وزعها على القبائل و ‘طاء لكل دور استقلاله و لم يفرض على الدور شخص لا ينتمي إلى القبيلة إلا إذا رضيت القبيلة و قبلت بذلك و تعددت الأدوار و تعددت القيادات دون شك و كان كل دور من هذه الأدوار يقوم بتكوين نفسه ذاتي من حيث الإفراد و السلاح أو المؤن ، بالتالي أصبح هناك تنافس شريف و رائع بان تقدم كل قبيلة ما لديها من أجل أن تكون لها مركزا متقدما في هذا التنافس الشريف فبدأت الأدوار تجمع كل ما تحتاج إليه حركة المقاومة من تبرعات ماليه و عينية و تقدم الأشخاص بشكل أكبر حتى كبرت هذه الأدوار و تطورت ، كل دور كان له رئيس من ذات القبيلة باستثناء بعض الشخصيات التي كانت خارج ليبيا مثل عصمان الشامي من الشام و علي أمبارك اليمني من اليمن و قجه محمد من تشاد و غيرهم ، قبلت الأدوار بهذه الشخصيات بان تتولى أمورها بعفوية لأنها بدأ ينتشر بينهم ثقافة التلاحم و الانصياع للمصلحة العامة من أجل رفع راية الإسلام و الدفاع عن الوطن و أن هذا لا يتأتى أبدا في ضل التعصب القبلي و الأنانية فالرجل المناسب يجب إن يكون في المكان المناسب و أن هناك شي أسمى من الأسرة و القبيلة يجب أن يربط بين الجميع و هو الدين و الوطن ، قام المختار بحملة معنوية في هذا المجال من خلال الدروس في المساجد و الزراية و غيرها ، بدأت المنطقة أي منطقة الجبل الأخضر تشهد تحرك سياسي و إداري و عسكري و تمت الاتصالات بين الزعماء في جو من التنافس الشريف و سرعان ما تشكلت الأدوار بدون عراقيل و دب النشاط في المنطقة و تغيرت الأمور بعد أن كان الحال لا يبشر بخير ، و هكذا بدأـ صفحة جديدة من صفحات المقاومة و بدأت ضوء الشمعة الذي ظهر في البداية يزداد حتى انقشع الظلام و بدأت الحركة تتحسس طريقها و صمدت كما ذكرنا في فترة طويلة من الزمن قاد فيها المختار و جماعته من القياديين الآخرين سلسلة من المعارك الهامة التي كبدو فيها العدو خسائر فادحة و أربكوا حساباتها و توقعاتها حتى جعلتها تلجا إلى استعمال الأسلحة الممنوعة و استعمال سلاح الجو و لأول مرة يتم استعماله في الحرب الليبي و ضيقت ايطاليا الخناق على الحركة بهذا السلاح المتطور من ناحية و لغلق منفذ السلوم الذي كانت تصل منها الإمدادات الغذائية أو عتاد بتعاون بين ايطاليا و بريطانيا مما سبب للحركة خنق كبير ناهيك عن الأساليب الأخرى من إعدام و نفي و تشريد و معتقلات ، هكذا ضاقت الحلقة على حركة المقاومة و وقع المختار في الأسر في يد العدو و عمت الفرحة الدوائر الاستعمارية وداخل ايطاليا ، من ناحية أخرى عقدت له محكمة صورية أصدرت حكم الإعدام و تم ذلك بالفعل في 16 / 9 / 1931 م ، حيث أعلن الإعدام في منطقة سلوق و كان لهذا الإعدام صدئ كبير في العالم الإسلامي و أثر على سمعت ايطاليا و أعطاء لهذه الشخصية بعد أكبر و جعلتها من مصاف الزعماء المميزين في المناطق الإسلامية المختلفة ................



الأساليب الفاشية الايطالية

تكثر الأساليب الوحشية الفاشية من اجل إحكام الهيمنة و السيطرة على ليبيا و كانت في مجملها سياسات و ممارسات وضعت وطبقة وفق الفلسفة الفاشية القائمة على أساس إن الغاية تبرر الوسيلة لذا فقد وضع حكام الفاشيست مثل غريتسياني و غيره مجموعة من السياسات و عملوا على تطبيقها و أنجاحها بكل الطرق و الوسائل و هي في مجملها طرق و وسائل غير مشروعة و غير إنسانية منها الإعدامات و التهجير و النفي و المعتقلات و الإبادة الجماعية و غيرها من ألأساليب الأخرى ........
بالنسبة للإعدامات أقامت ايطاليا محاكم عسكرية اتخذت أسماء كثيرة منها المتنقلة و الطارئة و غيرها حيث كان يلقى القبض على أي شخص و تحت أي سبب و حجة و تلفق له الاتهامات المختلفة و التي تتدرج حتى نصل إلى حد العقوبة و هي الإعدام وفق القوانين العسكرية المعروفة ، فكانت المشانق في الميادين و الساحات و على الملاء و يحضرها الشيوخ و الأطفال و النساء لا لشيء إلا لغرض التخويف و الترهيب و الإذلال ، فشهدت مدن و قرى ليبيا خلال هذه المرحلة العديد من هذه المحاكم الصورية و إجراءات الإعدامات التي لم ينجي منها لا شيخ و لا طفل و لا امراءة و الإحصائيات التي لدينا توضح حجم الذين كانوا ضحية هذه السياسة القمعية الفاشية و لم تكتفي ايطاليا بذلك بل قامت بتطبيق سياسة أخرى و هي سياسة النفي التي ابتدعتها القوة الفاشية في البلاد ، و النفي انقسم إلى قسمين داخلي و نفي خارجي
فالنفي الداخلي يقوم على أساس نفي من يحكم عليهم إلى دواخل البلاد أي المناطق الصحراوية البعيدة ذات المناخ الصعب و الظروف المعيشية الأصعب فينقطع عن أسرته و ذويه و يعيش في هذه المناطق معيشة قاسية تحت ذل المهانة و الجوع و العطش و الإمراض و غيرها من الأمور السيئة التي لا تليق بحياة البشر .........
إما النفي للخارج فقد تم ذلك إلى جزر ايطاليا مثل استيكا و كورسيكا و غيرها فهولا عانوا الأمرين ، مرارة الغربة و الابتعاد عن الوطن و الأهل ثم مرارة قسوة المناخ و البيئة التي تختلف عن البيئة التي عاش بها ، و قد خسر العديد منهم حياتهم و قد عبر بعضهم عن حياتهم في قوالب شعرية أصبحت هي المصدر التاريخي الناطق للتعبير عن هذه المرحلة ....
و الأثر الأخر الذي لا يختلف عن النفي هو المعتقلات فقد ابتدع الفاشيست سياسة جديدة و هي تعذيب السكان و محاولة القضاء على المقاومة و هذا النمط هو أقامة ما يعرف بمسيجات الاعتقال حيث يتم حشر الذين تقع عليهم هذه العقوبة في هذه المسيجات مثل المواشي و هذه المعتقلات أقيمت أيضا في مناطق صحراوية أو شبه صحراوية لغرض إضفاء صفة القسوة عليها و كانت هذه المعتقلات بطبيعة الحال معزولة و لا تتوفر فيها الخدمات الضرورية التي يحتاجها الإنسان مثل المعالجة و الغذاء الجيد و الماء النقي و غيرها ، و كانت الحياة فيها قاسية إلى أبعد الحدود ، بالإضافة إلى الماسي التي عليها المعتقل ، فكان المعتقلون يعانون من الألم التشرد و الغربة عن أهلهم ، و قد عبر الشعراء عن المعتقلات مثل الشاعر رجب بو حويش عن هذه المعاناة في قصائده التي أعطتنا صورة حية و صادقة عن هذه المعاناة و عن هذه المعتقلات السيئة و الرديئة التي سجن فيها ألاف الليبيين و لم يستثنى منها طفل أو أمراءه ، و قد وضعت حراسة مشددة على هذه المعتقلات حيث أنقطع تماما حبل الاتصال بين من فيها و بين خارجها و الإحصائيات التي لدينا بان هناك أعداد كبيرة من الوفيات في هذه المعتقلات التي وقعت نتيجة الجوع و العطش و غيرها ......
أما المظهر ألأخر الذي طبقته الفاشيست على الليبيين هي سياسة التهجير ، أي الضغط على الليبيين و أرغامهم على ترك الوطن و الهجرة إلى خارجه بعد إن هددوهم و أصدروا أحكام ضدهم أما بالإعدام أو النفي فما كان من هولا إلا إن تحركوا في جنح الليل و هم يحملون معهم ما يسد حاجتهم في رحلتهم الشاقة و الغير مأمونة و غير محددة فهي هجرة عشوائية حيث لا يعرف المهاجر أي مصير ينتظره أو ينتظر أسرته أو أقرباه ، فشهدت المناطق الحدودية الليبية في المقام الأول و التي لها حدود مع ليبيا هجرات عديدة و مختلفة لسنوات ، كان الثقل فيها لمصر و تشاد و السودان و تونس ثم إلى أبعد من ذلك أيضا إلى الحجاز و فلسطين و تركيا و جنوب الصحراء ، و كانت هذه الهجرات لا تنقطع و تعرضت أيضا كما تعرضت غيرها للغارات فمات البعض في الطريق خاصة الأطفال و الشيوخ ، أما الجوع أو الإمراض ، و من وصل منهم إلى الأراضي المقصودة وصل منهك ، و انتقلوا إلى مناطق جديدة بالنسبة إليهم غير مألوفة و لكنها مناطق إسلامية رحبت بهم و عاشوا فيها معززين و مكرمين و مارسوا نشاطهم فيها بدون مضايقات مثلهم مثل أبناء المناطق التي هاجروا إليها ، و التقارير التي تصدر عن المؤسسات ذات العلاقات و هي بمثابة وثائق تاريخية توضح لنا بجلاء أن هولا المهاجرون يتمتعون بسمعة طيبة و يؤدون واجباتهم على أكمل وجه و لم يكن لهم مشاكل مع السكان و الملفت للنظر أن هولا المهاجرون لم تنقطع صلاتهم بالوطن و لا بالمقاومة فكانوا يجمعون التبرعات المادية و العينية و يرسلونها إلى حركة المقاومة إلى الجبل الأخضر بقيادة عمر المختار ، و كانوا يتابعون هذه الحركة و المتعلمون منهم كانوا يكتبون في الصحف باستمرار فلم ينسوا قضيتهم ، كذلك كان لمهاجرون في سوريا نشاط مماثل و في المناطق الأخرى و يعتبر موضوع الهجرة موضوع خصب للباحثين لمل تتوفر عنه من مواضيع الذين هاجروا و عادوا إلى ارض الوطن ...........
كانت هذه السياسات الايطالية التي اشرنا إليها في عجالة هي تطبيق السياسة الايطالية بوجه عام و الفاشية بشكل خاص و هي تفريغ البلاد بشكل تام لكي تقوم بتوطين مواطنيها الايطاليين خاصة سكان الجنوب ، حيث كانت ايطاليا تعاني من ازدياد عدد سكانها و وجودها في ليبيا أتاح لها فرصة نقل إعداد كبيرة من سكانها و توطينهم في البلاد و هو ما يعرف في ليبيا بمرحلة الاستيطان و هي مرحلة أخرى من مراحل هذه البلاد و الذي ترتب عليه نتائج اقتصادية و اجتماعية و غيرها ستكون محور دراستنا لاحقا





 

 

 




توقيع : بودرهانه
[CENTER][I][SIZE=6]اذا سالت دموع في خدود[/SIZE][/I]
[I][SIZE=6]تبين من بكاء ممن تباكى[/SIZE][/I][/CENTER]
 
قديم 06-22-2010, 06:27 PM   رقم المشاركة : 8

الجمهورية الطرابلسية

نتيجة الأوضاع في برقه و المتغيرات السياسية و العسكرية الجديدة قامت مجموعة من زعماء حركة الجهاد تحت تأثير من السيد عبد الرحمن عزام أمين عام الجامعة الدول العربية و الذي طرح فكرة أقامة و إعلان جمهورية القطر الطرابلسي لحل هذه المشاكل القائمة و اخذ يجري اتصالاته مع زعماء الجهاد في هذه المنطقة مثل رمضان السويحلي في مصراته و عبد النبي بالخير من ورفله و بعض الأعضاء في الجبل الغربي و احمد المريض في ترهونه و عقد معهم سلسلة من ألقاءات و شرح لهم الفكرة في أكثر من لقاء و تم الاتفاق فيما بينهم على إعلان هذه الجمهورية و وضع لها قانون و تحدد لها نظام رئاسة و هو إن يتولى رئيسها مجموعة من هولا الزعماء و هم أربعة و هذا في حد ذاته نظام غريب نستطيع إن نقول فيه إن هذه الجمهورية ولدت وهي تحمل في أحشاءها بذور فنائها حيث تولى رأستها أربعة أشخاص و كما هو معروف فان السفينة التي يقودها أكثر من قبطان ستغرق حتما و بعد عدة اجتماعات و استضافة أمسلاته اجتماعات الأعداء لهذه الجمهورية و منها أمسلاته عن قيامه و هلل الناس و رحبوا بهذا الحدث كثيرا و اعتبروه حدثا تاريخيا سيحل مشاكل البلاد و لكن لم يحدث ذلك و اصدر زعماء الجمهورية عدة بلاغات أرسلت للدول الأوروبية منها فرنسا و بريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية و الحلف الثلاثي و غيرها ، تعلن عن إعلان قيام الجمهورية كما تم إصدار بلاغ أخر للدولة الايطالية التي ماطلت و راوغت كثيرا قبل إن تعترف بها و إذا ما حاولنا إن نحلل هذا الأمر فإننا نستطيع القول بعد الاطلاع على البلاغ الموجه للحكومة الايطالية إن الأمر يدعوا إلى الدهشة و الغرابة فقد نص هذا البلاغ من ضمن ما ورد فيه على اعتراف زعماء هذه الجمهورية بالسيادة الايطالية على البلاد و ممكن بعد هذه السنوات السبع من المقاومة و الجهاد لا لشيء إلا لرفض الهيمنة و الاستعمار الايطالية و العمل على إخراجه من البلاد إذا نحن إمام موقف مختلف تماما يدعو إلى الدهشة حيث يقدم لايطاليا اعتراف على طبق من فضة لسيادتها على البلاد فلماذا إذا الجهاد و المقاومة و الخسائر طالما تنمح ايطاليا ما تصبوا إليه هكذا في سهولة و يسر و الأغرب من ذلك ما يدعوا للدهشة أيضا تعلل ايطاليا و مراوغتها و عدم قبولها الأمر ببساطة و عدم اعترافها بالجمهورية و هي في مجملها كانت في صالحها و إن دل على شي فإنما يدل على غباء و قصر نظر السياسة الايطاليا طيلة هذه السنوات و قبلها في استغلال الفرص و المراوغة السياسية ، المهم في نهاية الأمر و بصعوبة فائقة قبلت ايطاليا الاعتراف بالجمهورية و لكن كانت اتخذت قرارات للقضاء عليها في أول فرصة و هذا ما حدث بالفعل اذ لم تعمر هذه الجمهورية طويلا فسرعان ما انتهت و هي لم تولد بعد ميلادا حقيقيا و نستطيع القول إن لهذا الحدث تأثير سلبي على المنطقة امتد تأثيرها إلى فترة طويلة إلى ما يعرف بحرب الاسترداد مع نهاية العشرينيات و هكذا كان الوضع العام في مناطق ليبيا إلى إن تغيرت الأمور السياسية و العسكرية في منطقة برقه و هو ظهور السيد عمر المختار على مسرح الإحداث من ناحية و التي صاحبه ما يعرف بحكم الفاشية في ايطاليا 1922 م ، و الذي كان له انعكاسات على ليبيا حيث بدأت تتوالى قيادة الأمور قائد فشي و هو رودلفو غريسياني لتبدأ صفحة جديدة من صفحات التاريخ الليبي ضد أسلوب استعماري جديد قام على مبدأ إن الغاية تبرر الوسيلة و جاء غريتسياني إلى ليبيا وفق سياسة فاشية معروفة و هي القضاء على أي شكل من إشكال المقاومة و بكافة الإشكال التي تراها ايطاليا صالحة لهذا الأمر و ستكون شرعية مهما اتسمت بصبغات غريتسيانية ، فشهدت البلاد في هذه المرحلة سياسات كثيرة منها المحاكمات الصورية و النفي الخلي و الخارجي و الإعدامات و التهجير و غيرها من الأساليب التي طبقت في ليبيا لمدة عشر سنوات حتى استشهد عمر المختار سنة 1931 م


* عمر المختار و تنظيم حركة المقاومة في الجبل الأخضر
و النتائج التي ترتبت عليه

واكبت هذه المرحلة ظهور الحكم الفاشي و توليه مقاليد الأمور في ايطاليا و الفلسفة التي بني عليها هذا الحزب و التي تتلخص في إن الغاية تبرر الوسيلة و نحن هنا لسنا بصدد الخوض في أساليب و فلسفة الحكم بشكل عام و كيف وصل إلى الحكم و ما إلى ذلك من أمور و لكن سنحاول إن نطرح و نناقش حقبة تاريخية التي تولى فيها هولا مقاليد الأمور في ليبيا و كيف كان له انعكاساتها على أوضاع البلاد من ناحية و ما هي سمات و خصائص حركة المقاومة خلال هذه الحقبة التاريخية ...
من الطبيعي إن يكون وصول الفاشية إلى سدت الحكم في ايطاليا تاثيرتها المباشرة و الغير المباشرة على أوضاع ليبيا بشكل عام و حركة المقاومة فيها بشكل خاص وصل غريتسياني إلى ليبيا و تولى الأمور من الناحيتين السياسية و الإدارية و العسكرية و هذا في حد ذاته أول تغيير حدث و كان له تأثيرات على البلاد ، كانت البلاد في المرحلة السابقة تحاكم حكم سياسي و إداري مدنيين و لكن بعد وصول الفاشية و مجي غريتسياني تغيير الأمر و أصبحت تحكم حكم عسكريا فقط بل عسكري فاشي يطبق سياسة إن الغاية تبرر الوسيلة و جاء غريتسياني إلى ليبيا و في جبتها هدف واحد هو القضاء على حركة الجهاد بأسرع وقت ممكن و بأي شكل من الإشكال المشروعة و الغير مشروعة و نحن نعرف جيدا إن الفاشية يطبقون دائما سياسة غير مشروعة و لا تنتمي إلى أي قيم أو مبادئ إنسانية .....
جاء غريتسياني و قد جلب معه قوات جديدة و أسلحة متطورة و قد تفنن في أمور القمع بكل إشكالها كما سنرى لاحقا ، هذا بالنسبة لايطاليا إما بالنسبة للبلاد فنحن نعرف جيدا أنها كانت حتى هذه المرحلة التي مر عليها أمد عشرة أعوام كانت منهكة نتيجة الصراع و المعارك العديدة التي خاضها المجاهدون سابقا عن تردي الأوضاع السياسية بشكل عام فالبلاد في حرب و حصار من ناحية و موارده محدودة للغاية و هي تعتمد اعتمادا كليا و رئيسيا على بعض المنتجات الزراعية خاصة القمح و الشعير الذي يتأثر تأثيرا كبير بسقوط الإمطار أو توقفه فقط شاهدت البلاد بعض فترات الجفاف و القحط الذي اثر عليه تأثيرا سلبيا مما اثر أيضا على أوضاعها الاجتماعية و الصحية حيث انتشرت الإمراض و الجوع و ما إلى ذلك من أمور و كان من البسيط جيدا إن يكون المرء صورة عن الوضعية العامة وفق هذه الظروف و هي بدون شك صورة قاتمة السواد و لم يكن المرء يتخيل انه في مثل هذه الظروف السيئة من ناحية و عقد سلسلة من الاتفاقيات التي سبق الإشارة إليها بعد نهاية الحرب العالمية الأولى و تكبيل حركة المقاومة و أساليب القمع التي اتبعتها ايطاليا خلال هذه المرحلة و وصول الفاشيست و تطبيقهم لهذه الأساليب إلا إنسانية لمثل هذه الظروف فان المرء يستنتج انه من المستحيل ان تظهر مقاومة و تصمد أمام هذا الوضع و لكن و في هذا الظلام الدامس أضيئت شمعة بدأت بسيطة في هذا الظلام و لكن نورها سرعان ما ازداد وضوحا في ظلام البلاد الدامس و تغيرت لذلك أمور كثيرة و كان لها نتائجها القريبة و البعيدة ، هذه الشمعة هي التي أضئها شيخ الشهداء عمر المختار بمنطقة الجبل الأخضر التي فجاءت ايطاليا في المقام الأول و التي اعتقدت أنها أنهت المقاومة و قضت عليها و على أي أمل في إن تظهر من جديد ، كما أنها فجاءت المناطق المحيطة بها و المهتمين بسيرها فأعجبوا بها ، إلا إن الوضعية العامة كانت توحي باستحالة ظهور أي نوع من أنواع المقاومة و بان أي حركة ستكون فاشلة أمام جبروت الفاشستي و لكن حركة عمر المختار التي ظهرت مع بداية الفاشيست و استمرت عشر سنوات كاملة في صمود و عدم الرضوخ للتهديد في ظل هذه الظروف القاسية كانت في الواقع صفحة مشرفه لتاريخ هذه البلاد و بما قام به الأجداد و ما قدموه من تضحيات رغم ظروفهم القاسية ...........
قبل الحديث عن هذه المرحلة من حيث سير المعارك فيها و ما فيها من نتائج لابد إن نتحدث قليلا عن هذه الشخصية التاريخية و بلورت هذه المرحلة و قدمت دروس في الكفاح و النضال في حينها و في المراحل اللاحقة و أصبحت تجربتها النضالية محل احترام و تقدير و إجلال و دروس يستفاد منها و الأسس التي قامت عليها و اعتمادها كانت و لازالت جديرة بالاهتمام و يستفاد منها إلى يومنا هذا في العلوم العسكرية و الجوانب المعنوية لحركات المقاومة أي كان نوعها و مكانها ..............
السيد عمر المختار من منطقة الدفنة بالقرب من طبرق ينتمي إلى قبيلة المنفى و هي إحدى قبائل المرابطين شرق البلاد ، تلقى تعليمه الديني في الزاوية السنوسية التي أنشأت في منطقته و شب و ترعرع فيها و استفاد من الدروس التي قدمها الأوائل من الخلفاء المسلمين فتبلورت شخصيته فجمع بين القيادة و حسن التربية ، فكان بلا منازع يمثل عصره بما أرساه من أسس و تنظيم فكون مدرسة في هذا المجال فأدرك المختار جيدا إبعاد القضية و درس الظروف بعناية فائقة كما درس الجانب الأخر و هو العدو دراسة موضوعية فلم يستهزأ بقوات العدو بل أخذ يعمل لها إلف حساب و حساب قبل إن يضع خططه و هو يدرك جيدا أن العدو يمتلك من الأسلحة ما يمتلكه المجاهدون و ليس هناك مقارنة على الإطلاق ، فايطاليا دولة قوية مقارنة بليبيا في هذه المرحلة و متطورة في كل المجالات و تمتلك من أسلحة الدمار ما يمكن إن تبيد بها البلاد ، لكن في المقابل يعرف جيدا هو و رفاقه أنهم يمتلكون سلاح أكثر فتك من سلاح ايطاليا و هو سلاح الإيمان ، الإيمان بالله اولأ ثم الإيمان بالوطن و القضية ثانيا ، المسلمين لا تعني لهم الحياة عندهم شي أمام الحفاظ على الدين و الوطن الذي من اجلهم تقوم كل الأمور و هذه السمة التي ظهرت منذ رسالة سيدا محمد صلى الله عليه و سلم و نشر الإسلام فكانت السبب الرئيسي وراء الانتصارات التي حققها المسلمون و تمكنوا من أعلاء راية الإسلام و مقاومة أعداءه ، استوعب عمر المختار هذا الدرس جيدا و عرف و أدرك أن جهاده جهاد أبناء وطنه ما هو إلا حلقة أخرى من حلقات الجهاد و الدفاع عن الدين و العرض و الوطن وأن هولا الايطاليين هم أولئك ألكفره مثل غيرهم الذين حاولوا الأساة إلى الدين ، إذا فان الحياة لا تساوي شي أمام الصمود في وجه هولا و الحفاظ على الدين و الوطن هذا من ناحية الموقف العام من القضية أما من الجانب الأخر الذي برع فيه المختار و وضع بصماته التي كانت و لازالت محل أعجاب و تقدير من أعداءه قبل أصدقاءه ذلك النظام البديع الذي وضعه في حركة المقاومة و الذي كان سبب في إحراز الانتصارات في المعارك المختلفة و أعطاه دفعة قوية لحركة المقاومة و جعلها تستمر دون توقف لمدة عشر سنوات من 1922 إلى إعدامه في 1931 ، هذا النظام هو نظام الأدوار حيث أدرك المختار جيدا المعادلة و أن هذه المنطقة منطقة الجبل الأخضر حتى الحدود مع مصر هي منطقة تسيطر عليها القبائل الكبيرة البراغية و الحاسة و الدرسة و غيرها و كل قبيلة منها بلا شك ترى نفسها أن وزنها الاجتماعي كبير لا يقل شأن عن غيرها و قد استغل المختار هذا الجانب و راء إن يقوي لدى هذه القبائل الجانب المعنوي و يخلق بينها تنافس من خلال أعطاء كل منها دورا في هذه الحركة ، لذا ظهر نظام الأدوار و وزعها على القبائل و ‘طاء لكل دور استقلاله و لم يفرض على الدور شخص لا ينتمي إلى القبيلة إلا إذا رضيت القبيلة و قبلت بذلك و تعددت الأدوار و تعددت القيادات دون شك و كان كل دور من هذه الأدوار يقوم بتكوين نفسه ذاتي من حيث الإفراد و السلاح أو المؤن ، بالتالي أصبح هناك تنافس شريف و رائع بان تقدم كل قبيلة ما لديها من أجل أن تكون لها مركزا متقدما في هذا التنافس الشريف فبدأت الأدوار تجمع كل ما تحتاج إليه حركة المقاومة من تبرعات ماليه و عينية و تقدم الأشخاص بشكل أكبر حتى كبرت هذه الأدوار و تطورت ، كل دور كان له رئيس من ذات القبيلة باستثناء بعض الشخصيات التي كانت خارج ليبيا مثل عصمان الشامي من الشام و علي أمبارك اليمني من اليمن و قجه محمد من تشاد و غيرهم ، قبلت الأدوار بهذه الشخصيات بان تتولى أمورها بعفوية لأنها بدأ ينتشر بينهم ثقافة التلاحم و الانصياع للمصلحة العامة من أجل رفع راية الإسلام و الدفاع عن الوطن و أن هذا لا يتأتى أبدا في ضل التعصب القبلي و الأنانية فالرجل المناسب يجب إن يكون في المكان المناسب و أن هناك شي أسمى من الأسرة و القبيلة يجب أن يربط بين الجميع و هو الدين و الوطن ، قام المختار بحملة معنوية في هذا المجال من خلال الدروس في المساجد و الزراية و غيرها ، بدأت المنطقة أي منطقة الجبل الأخضر تشهد تحرك سياسي و إداري و عسكري و تمت الاتصالات بين الزعماء في جو من التنافس الشريف و سرعان ما تشكلت الأدوار بدون عراقيل و دب النشاط في المنطقة و تغيرت الأمور بعد أن كان الحال لا يبشر بخير ، و هكذا بدأـ صفحة جديدة من صفحات المقاومة و بدأت ضوء الشمعة الذي ظهر في البداية يزداد حتى انقشع الظلام و بدأت الحركة تتحسس طريقها و صمدت كما ذكرنا في فترة طويلة من الزمن قاد فيها المختار و جماعته من القياديين الآخرين سلسلة من المعارك الهامة التي كبدو فيها العدو خسائر فادحة و أربكوا حساباتها و توقعاتها حتى جعلتها تلجا إلى استعمال الأسلحة الممنوعة و استعمال سلاح الجو و لأول مرة يتم استعماله في الحرب الليبي و ضيقت ايطاليا الخناق على الحركة بهذا السلاح المتطور من ناحية و لغلق منفذ السلوم الذي كانت تصل منها الإمدادات الغذائية أو عتاد بتعاون بين ايطاليا و بريطانيا مما سبب للحركة خنق كبير ناهيك عن الأساليب الأخرى من إعدام و نفي و تشريد و معتقلات ، هكذا ضاقت الحلقة على حركة المقاومة و وقع المختار في الأسر في يد العدو و عمت الفرحة الدوائر الاستعمارية وداخل ايطاليا ، من ناحية أخرى عقدت له محكمة صورية أصدرت حكم الإعدام و تم ذلك بالفعل في 16 / 9 / 1931 م ، حيث أعلن الإعدام في منطقة سلوق و كان لهذا الإعدام صدئ كبير في العالم الإسلامي و أثر على سمعت ايطاليا و أعطاء لهذه الشخصية بعد أكبر و جعلتها من مصاف الزعماء المميزين في المناطق الإسلامية المختلفة ................



الأساليب الفاشية الايطالية

تكثر الأساليب الوحشية الفاشية من اجل إحكام الهيمنة و السيطرة على ليبيا و كانت في مجملها سياسات و ممارسات وضعت وطبقة وفق الفلسفة الفاشية القائمة على أساس إن الغاية تبرر الوسيلة لذا فقد وضع حكام الفاشيست مثل غريتسياني و غيره مجموعة من السياسات و عملوا على تطبيقها و أنجاحها بكل الطرق و الوسائل و هي في مجملها طرق و وسائل غير مشروعة و غير إنسانية منها الإعدامات و التهجير و النفي و المعتقلات و الإبادة الجماعية و غيرها من ألأساليب الأخرى ........
بالنسبة للإعدامات أقامت ايطاليا محاكم عسكرية اتخذت أسماء كثيرة منها المتنقلة و الطارئة و غيرها حيث كان يلقى القبض على أي شخص و تحت أي سبب و حجة و تلفق له الاتهامات المختلفة و التي تتدرج حتى نصل إلى حد العقوبة و هي الإعدام وفق القوانين العسكرية المعروفة ، فكانت المشانق في الميادين و الساحات و على الملاء و يحضرها الشيوخ و الأطفال و النساء لا لشيء إلا لغرض التخويف و الترهيب و الإذلال ، فشهدت مدن و قرى ليبيا خلال هذه المرحلة العديد من هذه المحاكم الصورية و إجراءات الإعدامات التي لم ينجي منها لا شيخ و لا طفل و لا امراءة و الإحصائيات التي لدينا توضح حجم الذين كانوا ضحية هذه السياسة القمعية الفاشية و لم تكتفي ايطاليا بذلك بل قامت بتطبيق سياسة أخرى و هي سياسة النفي التي ابتدعتها القوة الفاشية في البلاد ، و النفي انقسم إلى قسمين داخلي و نفي خارجي
فالنفي الداخلي يقوم على أساس نفي من يحكم عليهم إلى دواخل البلاد أي المناطق الصحراوية البعيدة ذات المناخ الصعب و الظروف المعيشية الأصعب فينقطع عن أسرته و ذويه و يعيش في هذه المناطق معيشة قاسية تحت ذل المهانة و الجوع و العطش و الإمراض و غيرها من الأمور السيئة التي لا تليق بحياة البشر .........
إما النفي للخارج فقد تم ذلك إلى جزر ايطاليا مثل استيكا و كورسيكا و غيرها فهولا عانوا الأمرين ، مرارة الغربة و الابتعاد عن الوطن و الأهل ثم مرارة قسوة المناخ و البيئة التي تختلف عن البيئة التي عاش بها ، و قد خسر العديد منهم حياتهم و قد عبر بعضهم عن حياتهم في قوالب شعرية أصبحت هي المصدر التاريخي الناطق للتعبير عن هذه المرحلة ....
و الأثر الأخر الذي لا يختلف عن النفي هو المعتقلات فقد ابتدع الفاشيست سياسة جديدة و هي تعذيب السكان و محاولة القضاء على المقاومة و هذا النمط هو أقامة ما يعرف بمسيجات الاعتقال حيث يتم حشر الذين تقع عليهم هذه العقوبة في هذه المسيجات مثل المواشي و هذه المعتقلات أقيمت أيضا في مناطق صحراوية أو شبه صحراوية لغرض إضفاء صفة القسوة عليها و كانت هذه المعتقلات بطبيعة الحال معزولة و لا تتوفر فيها الخدمات الضرورية التي يحتاجها الإنسان مثل المعالجة و الغذاء الجيد و الماء النقي و غيرها ، و كانت الحياة فيها قاسية إلى أبعد الحدود ، بالإضافة إلى الماسي التي عليها المعتقل ، فكان المعتقلون يعانون من الألم التشرد و الغربة عن أهلهم ، و قد عبر الشعراء عن المعتقلات مثل الشاعر رجب بو حويش عن هذه المعاناة في قصائده التي أعطتنا صورة حية و صادقة عن هذه المعاناة و عن هذه المعتقلات السيئة و الرديئة التي سجن فيها ألاف الليبيين و لم يستثنى منها طفل أو أمراءه ، و قد وضعت حراسة مشددة على هذه المعتقلات حيث أنقطع تماما حبل الاتصال بين من فيها و بين خارجها و الإحصائيات التي لدينا بان هناك أعداد كبيرة من الوفيات في هذه المعتقلات التي وقعت نتيجة الجوع و العطش و غيرها ......
أما المظهر ألأخر الذي طبقته الفاشيست على الليبيين هي سياسة التهجير ، أي الضغط على الليبيين و أرغامهم على ترك الوطن و الهجرة إلى خارجه بعد إن هددوهم و أصدروا أحكام ضدهم أما بالإعدام أو النفي فما كان من هولا إلا إن تحركوا في جنح الليل و هم يحملون معهم ما يسد حاجتهم في رحلتهم الشاقة و الغير مأمونة و غير محددة فهي هجرة عشوائية حيث لا يعرف المهاجر أي مصير ينتظره أو ينتظر أسرته أو أقرباه ، فشهدت المناطق الحدودية الليبية في المقام الأول و التي لها حدود مع ليبيا هجرات عديدة و مختلفة لسنوات ، كان الثقل فيها لمصر و تشاد و السودان و تونس ثم إلى أبعد من ذلك أيضا إلى الحجاز و فلسطين و تركيا و جنوب الصحراء ، و كانت هذه الهجرات لا تنقطع و تعرضت أيضا كما تعرضت غيرها للغارات فمات البعض في الطريق خاصة الأطفال و الشيوخ ، أما الجوع أو الإمراض ، و من وصل منهم إلى الأراضي المقصودة وصل منهك ، و انتقلوا إلى مناطق جديدة بالنسبة إليهم غير مألوفة و لكنها مناطق إسلامية رحبت بهم و عاشوا فيها معززين و مكرمين و مارسوا نشاطهم فيها بدون مضايقات مثلهم مثل أبناء المناطق التي هاجروا إليها ، و التقارير التي تصدر عن المؤسسات ذات العلاقات و هي بمثابة وثائق تاريخية توضح لنا بجلاء أن هولا المهاجرون يتمتعون بسمعة طيبة و يؤدون واجباتهم على أكمل وجه و لم يكن لهم مشاكل مع السكان و الملفت للنظر أن هولا المهاجرون لم تنقطع صلاتهم بالوطن و لا بالمقاومة فكانوا يجمعون التبرعات المادية و العينية و يرسلونها إلى حركة المقاومة إلى الجبل الأخضر بقيادة عمر المختار ، و كانوا يتابعون هذه الحركة و المتعلمون منهم كانوا يكتبون في الصحف باستمرار فلم ينسوا قضيتهم ، كذلك كان لمهاجرون في سوريا نشاط مماثل و في المناطق الأخرى و يعتبر موضوع الهجرة موضوع خصب للباحثين لمل تتوفر عنه من مواضيع الذين هاجروا و عادوا إلى ارض الوطن ...........
كانت هذه السياسات الايطالية التي اشرنا إليها في عجالة هي تطبيق السياسة الايطالية بوجه عام و الفاشية بشكل خاص و هي تفريغ البلاد بشكل تام لكي تقوم بتوطين مواطنيها الايطاليين خاصة سكان الجنوب ، حيث كانت ايطاليا تعاني من ازدياد عدد سكانها و وجودها في ليبيا أتاح لها فرصة نقل إعداد كبيرة من سكانها و توطينهم في البلاد و هو ما يعرف في ليبيا بمرحلة الاستيطان و هي مرحلة أخرى من مراحل هذه البلاد و الذي ترتب عليه نتائج اقتصادية و اجتماعية و غيرها ستكون محور دراستنا لاحقا





 

 

 




توقيع : بودرهانه
[CENTER][I][SIZE=6]اذا سالت دموع في خدود[/SIZE][/I]
[I][SIZE=6]تبين من بكاء ممن تباكى[/SIZE][/I][/CENTER]
 
موضوع مغلق

الكلمات الدلالية (Tags)
ليبيا, الجهاد, حركة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:59 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
شبكـة أبنـاء ليبيا